معجمه الكبير له شاهدا من وجه آخر حيث قال حدثنا
يحذر تعالى بني آدم من إبليس وقبيله مبينا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم عليه السلام في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم إلى دار التعب والعناء والتسبب في هتك عورته بعد ماكانت مستورة عنه وما هذا إلا عن عداوة أكيدة وهذا كقوله تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا )
قال مجاهد كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يقولون نطوف كما ولدتنا أمهاتنا فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء وتقول
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
فأنزل الله ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) الآية قلت كانت العرب ماعدا قريشا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها وكانت قريش وهم الحمس يطوفون في ثيابهم ومن أعاره أحمسي ثوبا طاف فيه ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد ومن لم يجد ثوبا جديدا ولا أعاره أحمسي ثوبا طاف عريانا وربما كانت إمراة فتطوف عريانة فتجعل على فرجها شيئا ليستره بعض الستر فتقول
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم وابتدعوا فيه آباءهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع فأنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) فقال تعالى ردا عليهم ( قل ) أي يامحمد لمن ادعى ذلك ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة والله لا يأمر بمثل ذلك ( أتقولون على الله مالاتعلمون ) أي اتسندون إلى الله من الأقوال مالاتعلمون صحته وقوله تعالى ( قل أمر ربي بالقسط ) أي بالعدل والإستقامة ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) أي أمركم بالإستقامة في عبادته في محالها وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله وما جاءوا به من الشرائع وبالإخلاص له في عبادته فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين للركنين أن يكون صوابا موافقا للشريعة وأن يكون خالصا من الشرك وقوله تعالى ( كما بدأكم تعودون ) إلى قوله ( الضلالة ) اختلف في معنى قوله ( كما بدأكم تعودون ) فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد ( كما بدأكم تعودون ) يحييكم بعد موتكم وقال الحسن البصري كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء وقال قتادة ( كما بدأكم تعودون ) قال بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئا ثم ذهبوا ثم يعيدهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما بدأكم أولا كذلك يعيدكم آخرا واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما عن المغيرة ابن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |