( ويجعلكم خلفاء الأرض ) وقوله ( إني جاعل في الأرض خليفة ) وقوله ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) وقوله ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) أي فاوت بينكم في الأرزاق والآخلاق والمحاسن والمساوئ والمنظر والأشكال والألوان وله الحكمة في ذلك كقوله تعالى ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ) وقوله ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) وقوله تعالى ( ليبلوكم فيما آتاكم ) أي ليختبركم في الذي أنعم به عليكم وامتحنكم به ليختبر الغني في غناه ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن صبره وفي صحيح مسلم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء وقوله تعالى ( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع فيمن عصاه وخالف رسله ( وإنه لغفور رحيم ) لمن والاه واتبع رسله فيما جاؤا به من خبر وطلب وقال محمد بن إسحاق ليرحم العباد على مافيهم رواه ابن أبي حاتم وكثيرا ما يقرن الله تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين كقوله ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب ) وقوله ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة وصفة الجنة والترغيب فيما لديه وتارة يدعوهم إليه بالرهبة وذكر النار وأكالها وعذابها والقيامة وأهوالها وتارة بهما لينجع في كل بحسبه جعلنا الله ممن أطاعه فيما أمر وترك ما عنه نهى وزجر وصدقه فيما أخبر إنه قريب مجيب سميع الدعاء جواد كريم وهاب وقد قال الإمام أحمد ( 2/484 ) حدثنا عبد الرحمن وحدثنا زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ماعند الله من العقوبة ماطمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ماعند الله من الرحمة ما قنط أحد من الجنة خلق الله مئة رحمة فوضع واحدة بين خلقه يتراحمون بها وعند الله تسع وتسعون ورواه الترمذي ( 3542 ) عن قتيبة عن عبد العزيز الدراوردي عن العلاء به وقال حسن ورواه مسلم ( 2755 ) عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وعنه أيضا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جعل الله الرحمة مئة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية من أن تصيبه رواه مسلم
الآيات ( الاعراف 1 : 3 )
مقدمة تفسير سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعراف وهي
مكية قد تقدم الكلام في أول سورة البقرة على ما يتعلق بالحروف وبسطه واختلاف الناس فيه قال ابن جرير حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس ( المص ) أنا الله أفصل وكذا قال سعيد بن جبير ( كتاب أنزل إليك ) أي هذا ( كتاب أنزل إليك ) أي من ربك ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) قال مجاهد وقتادة والسدي شك منه وقيل لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ) ولهذا قال ( لتنذر به ) أي أنزلناه إليك لتنذر به الكافرين ( وذكرى للمؤمنين ) ثم قال تعالى مخاطبا للعالم ( إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) أي إقتفوا آثار النبي الأمي الذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شيء ومليكه ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي لا تخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره ( قليلا ما تذكرون )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |