الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 20-594 الجزء

الصفحة التالية

يبدأ رسول الله فيضع يده وإنا حضرنا معه طعاما ما فجاءت جارية كأنما تدفع فذهبت تضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها وجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب يضع يده في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يستحل الطعام إذا لم يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت يدها وجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما يعني الشيطان وكذا رواه مسلم ( 2017 ) وأبو داود ( 3766 ) والنسائي ( عمل 273 ) من حديث الأعمش به

[ حديث آخر ]

 روى مسلم ( 2018 ) وأهل السنن ( د 3765 س عمل 178 جه 3887 ) إلا الترمذي من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا دخل الرجل بيته قد ذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل ولم يذكر اسم الله عند دخوله فإن الشيطان أدركتم المبيت فإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء لفظ أبي داود 

[ حديث آخر ]

 قال الإمام أحمد ( 3/501 ) حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نأكل وما نشبع قال فلعلكم تأكلون متفرقين إجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه رواه أبو داود ( 3764 ) وابن ماجة ( 2386 ) عن طريق الوليد بن مسلم 

الآيات ( المائده 5 ) 

 لما ذكر تعالى ما حرمه على عباده المؤمنين من الخبائث وما أحله لهم من الطيبات قال بعده ( اليوم أحل لكم الطيبات ) ثم ذكر حكم ذبائح أهل الكتابين من اليهود والنصارى فقال ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان يعني ذبائحهم وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله وإن اعتقدوا فيه تعالى ماهو منزه عنه تعالى وتقدس وقد ثبت في الصحيح ( خ 3153 م 1772 ) عن عبد الله بن مغفل قال أدلى بجراب من شحم يوم خيبر فحضنته وقلت لا أعطي اليوم من هذا أحدا والتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فاستدل به الفقهاء على أنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الأطعمة ونحوها من الغنيمة قبل القسمة وهذا ظاهر واستدل به الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أصحاب مالك في منعهم أكل ما يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم كالشحوم ونحوها مما حرم عليهم فالمالكية لا يجوزون للمسلمين أكله لقوله تعالى ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) قالوا وهذا ليس من طعامهم واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث وفي ذلك نظر لأنه قضية عين ويحتمل أن يكون شحما يعتقدون أنه كشحم الظهر والحوايا ونحوهما والله أعلم وأجود منه في الدلالة ماثبت في الصحيح أنه أهل خيبر أهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية وقد سموا ذراعها وكان يعجبه الذراع فتناول فنهش منه نهشة فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه وأثر ذلك في ثنايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي أبهره وأكل منها بشر بن البراء بن معرور فمات فقتل اليهودية التي سمتها وكان اسمها زينب فقتلت بشر بن البراء ووجه الدلالة منه أنه عزم على أكلها ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا وفي الحديث الآخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة يعني ودكا زنخا وقال ابن أبي حاتم قرئ على العباس بن الوليد بن مزيد أخبرنا محمد بن شعيب أخبرني النعمان بن المنذر عن مكحول قال أنزل الله ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ثم نسخه الرب عز وجل ورحم المسلمين فقال ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب ) فنسخها بذلك وأحل طعام أهل الكتاب وفي هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحة أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لأنهم


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000