ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون ) وقوله تعالى ( كلوا مما رزقكم الله ) أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقا لكم ( ولاتتبعوا خطوات الشيطان ) أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله أي من الثمار والزروع افتراء على الله ( إنه لكم ) أي الشيطان أيها الناس لكم ( عدو مبين ) أي مبين ظاهر العداوة كما قال ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) وقال تعالى ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبوكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) الآية وقال تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) والآيات في هذا كثيرة في القرآن
هذا بيان لجهل العرب قبل الإسلام فيما كانوا حرموا من الأنعام وجعلوها أجزاء وأنواعا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما وغير ذلك من الأنواع التي ابتدعوها في الأنعام والزروع والثمار فبين تعالى أنه أنشأ جنات معروشات وغير معروشات وأنه أنشأ من الأنعام حمولة وفرشا ثم بين أصناف الأنعام إلى غنم وهو بياض وهو الضأن وسواد وهو المعز ذكره وأنثاه وإلى إبل ذكورها وإناثها وبقر كذلك وأنه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك ولا شيئا من أولادها بل كلها مخلوقة لبني آدم أكلا وركوبا وحمولة وحلبا وغير ذلك من وجوه المنافع كما قال ( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) الآية وقوله تعالى ( أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) رد عليهم في قولهم ( ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) الآية وقوله تعالى ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) أي أخبروني عن يقين كيف حرم الله عليكم مازعمتم تحريمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك وقال العوفي عن ابن عباس قوله ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) فهذه أربعة أزواج ( قل آلذكرين حرام أم الأنثيين ) يقول لم أحرم شيئا من ذلك ( أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) يعني هل يشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) يقول تعالى كله حلال وقوله تعالى ( أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) تهكم بهم فيما ابتدعوه وافتروه على الله من تحريم ما حرموه من ذلك ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) أي لا أحد أظلم منه ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وأول من دخل في هذه الآية عمرو بن لحي بن قمعة لأنه أول من غير دين الأنبياء وأول من سيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحامي كما ثبت ذلك في الصحيح ( خ 3521و 4623 م 2856 )
الآيات ( الانعام 145
)
يقول تعالى آمرا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( قل ) يا محمد لهؤلاء الذين حرموا مارزقهم الله افتراء على الله ( لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه ) أي آكل يأكله قيل معناه لا أجد شيئا مما حرمتم حراما سوى هذه وقيل معناه لا أجد من الحيوانات شيئا حراما سوى هذه فعلى هذا يكون ماورد من التحريمات وبعد هذا في سورة المائدة وفي الأحاديث الواردة رافعا هذه الآية ومن الناس من يسمي هذا نسخا والأكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخا لأنه من باب رفع مباح الأصل والله أعلم وقال العوفي عن ابن عباس ( أو دما مسفوحا ) يعني المهراق
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |