الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 183-594 الجزء

الصفحة التالية

وعند الصرام يعطى القبضة ويتركهم فيتبعون آثار الصرام وقال الثوري عن حماد عن إبراهيم النخعي قال يعطى مثل الضغث وقال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال كان هذا قبل الزكاة للمساكين القبضة والضغث لعلف دابته وفي حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعا ( وآتوا حقه يوم حصاده ) قال ماسقط من السنبل رواه ابن مردوية وقال آخرون هذا شيء كان واجبا ثم نسخه الله بالعشر أو نصف العشر حكاه ابن جرير عن ابن عباس ومحمد ابن الحنفية وإبراهيم النخعي والحسن والسدي وعطية العوفي وغيرهم واختاره ابن جرير رحمه الله قلت وفي تسمية هذا نسخا نظر لأنه قد كان شيئا واجبا في الأصل ثم فصل بيانه وبين مقدار المخرج وكميته قالوا وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة فالله أعلم وقد ذم الله سبحانه الذين يصرمون ولايتصدقون كما ذكر عن أصحاب الجنة في سورة ( ن ) ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) أي كالليل المدلهم سوداء محترقة ( فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد ) أي قوة وجلد وهمة ( قادرين فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون قال أوسطهم ألم أقل لكم لو لا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) وقوله تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) قيل معناه لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف وقال أبو العالية كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا ثم تباروا فيه وأسرفوا فأنزل الله ( ولاتسرفوا ) وقال ابن جريج نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جد نخلا له فقال لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة فأنزل الله تعالى ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) رواه ابن جرير عنه وقال ابن جريج عن عطاء نهوا عن السرف في كل شيء وقال إياس بن معاوية ماجاوزت به أمر الله فهو سرف وقال السدي في قوله ولا تسرفوا قال لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن كعب في قوله ( ولا تسرفوا ) قال لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ثم اختار ابن جرير قول عطاء أنه نهى عن الإسراف في كل شيء ولا شك أنه صحيح لكن الظاهر والله أعلم من سياق الآية حيث قال تعالى ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا ) أن يكون عائدا على الأكل أي لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن كقوله تعالى ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ) تلآية وفي صحيح البخاري تعليقا ( قبل 5783 ) كلوا واشربوا والبسوا من غير إسراف ولامخيلة وهذا من هذا والله أعلم وقوله عز وجل ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) أي وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش قيل المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل والفرش والصغار منها كما قال الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله حمولة ماحمل عليه من الإبل وفرشا الصغار من الإبل رواه الحاكم ( 2/317 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال ابن عباس الحمولة هي الكبار والفرش الصغار من الإبل وكذا قال مجاهد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) أما الحمولة فالأبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه وأما الفرش فالغنم واختاره ابن جرير قال وأحسبه إنما سمي فرشا لدنوه من الأرض وقال الربيع بن أنس والحسن والضحاك وقتادة وغيره الحمولة الأبل والبقر والفرش الغنم وقال السدي أما الحمولة فالأبل وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم وماحمل عليه فهو حمولة وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الحمولة ما تركبون والفرش ما تأكلون وتحلبون شاة لا تحمل تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن يشهد له قوله تعالى ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) وقال تعالى ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ) إلى أن قال ( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) وقال تعالى ( الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000