عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قالوا فهل لذلك علامة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتنحي عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل لقاء الموت وقد رواه من وجه آخر عن ابن مسعود متصلا مرفوعا فقال حدثني ابن سنان القزاز حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي عن يونس عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) قالوا يا رسول الله وكيف يشرح صدره قال يدخل فيه النور فينفسح قالوا وهل لذلك علامة يا رسول الله قال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والإستعداد للموت قبل أن ينزل الموت فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم وقوله تعالى ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ) قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء والأكثرون ضيقا بتشديد الياء وكسرها وهما لغتان كهين وهين وقرأ بعضهم حرجا بفتح الحاء وكسر الراء قيل بمعنى أثم قاله السدي وقيل بمعنى القراءة الأخرى حرجا بفتح الحاء والراء وهو الذي لا يتسع لشئ من الهدى ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة فقال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل اليها راعية ولا وحشية ولا شيء فقال عمر رضي الله عنه كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير وقال العوفي عن ابن عباس يجعل الله عليه الإسلام ضيقا والإسلام واسع وذلك حين يقول ( ماجعل عليكم في الدين من حرج ) يقول ماجعل عليكم في الإسلام من ضيق وقال مجاهد والسدي ضيقا حرجا شاكا وقال عطاء الخراساني ضيقا حرجا أي ليس للخير فيه منفذ وقال ابن المبارك عن أبي جريج ضيقا حرجا بلا إله إلا الله حتى لا يستطيع أن تدخل قلبه كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه وقال سعيد بن جبير يجعل صدره ضيقا حرجا قال لا يجد فيه مسلكا إلا صعدا وقال السدي كأنما يصعد في السماء من ضيق صدره وقال عطاء الخراساني ( كأنما يصعد في السماء ) يقول مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ( كأنما يصعد في السماء ) يقول فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يدخله الله في قلبه وقال الأوزاعي ( كأنما يصعد في السماء ) كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما وقال الإمام أبو جعفر بن جرير وهذا ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة ضيقه عن وصول الإيمان إليه يقول فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس في وسعه وطاقته وقال في قوله ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) يقول كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله فيغويه ويصده عن سبيل الله وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس الرجس الشيطان وقال مجاهد الرجس كل ما لا خير فيه وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الرجس العذاب
لما ذكر تعالى طريق الضالين عن سبيله الصادين عنها نبه على شرف ما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق فقال تعالى ( وهذا صراط ربك مستقيما ) منصوب على الحال أي هذا الدين الذي شرعناه لك يامحمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم كما تقدم في حديث الحارث عن علي في نعت القرآن هو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين وهو الذكر الحكيم رواه أحمد ( 1/91 ) والترمذي ( 3335 ) بطوله ( قد فصلنا الآيات ) أي وضحناها وبيناها وفسرناها ( لقوم يذكرون ) أي لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله ( لهم دار السلام ) وهي الجنة ( عند ربهم ) أي يوم القيامة وإنما وصف الله الجنة ها هنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم فكما
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |