حسين قال أبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد فلما نظر إليه راعه فقال من هذا قالوا ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) وقوله تعالى ( سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد ) الآية هذا وعيد شديد من الله وتهديدا أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والإنقياد لهم فيما جاءوا فإنه سيصيبه يوم القيامة بين الله صغار وهو الذلة الدائمة كما أنهم استكبروا وأعقبهم ذلك ذلا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا كقوله تعالى ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) أي صاغرين ذليلين حقيرين وقوله تعالى ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) لما كان المكر غالبا إنما يكون خفيا وهو التلطف في التحيل والخديعة قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة جزاء وفاقا ( ولايظلم ربك أحدا ) كما قال تعالى ( يوم تبلى السرائر ) أي تظهر المستترات والمكنونات والضمائر وجاء في الصحيحين ( خ 3188 م 1735 ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ينصب لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل
يقول تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام أي ييسره له وينشطه ويسهله لذلك فهذه علامات على الخير كقوله تعالى ( أفمن شرح الله صدره للأسلام فهو على نور من ربه ) الآية وقال تعالى ( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام ) يقول تعالى يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وكذا قال أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال سئل رسول الله لى الله عليه وسلم أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا قال وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) قالوا كيف يشرح صدره يا رسول الله قال نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح قالوا فهل لذلك أمارة يعرف بها قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل لقاء الموت وقال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثوري عن عمرو بن مرة عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن قال سئل النبي صلى الله عليه عن قول الله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام ) فذكر نحو ما تقدم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن الفرات القزاز عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح قالوا يا رسول الله هل لذلك إمارة قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والإستعداد للموت قبل الموت وقد رواه ابن جرير عن سوار بن عبد الله العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة عن أبي جعفر فذكره وقال ابن أبي حاتم أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن المسور قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ) قالوا يا رسول الله ماهذا الشرح قال نور يقذف في القلب قالوا يا رسول الله فهل لذلك إمارة تعرف قال نعم قالوا وما هي قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل الموت وقال ابن جرير أيضا حدثني هلال بن العلاء حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحمن
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |