الكلاب فلا فرق وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم واختاره ابن جرير واحتج ذلك بما رواه عن هناد حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال ما أمسك عليك فكل واستثنى الإمام أحمد صيد الكلب الأسود لأنه عنده مما يجب قتله ولا يحل اقتناؤه لما ثبت في صحيح مسلم ( 510 ) عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود فقلت مابال الكلب الأسود من الأحمر فقال الكلب الأسود شيطان وفي الحديث الآخر ( م 1572 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ثم قال ما بالهم وبال الكلاب اقتلوا منها كل أسود بهيم وسميت هذه الحيوانات التي يصطاد بهن جوارح من الجرح وهو الكسب كما تقول العرب فلان جرح أهله خبرا أي كسبهم خبرا ويقولون فلان لاجارح له أي له وقال الله تعالى ( ويعلم ماجرحتم بالنهار ) أي ماكسبتم من خير وشر وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية الشريفة الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا زيد بن الحباب حدثني موسى بن عبيدة حدثني أبان بن صالح عن القعقاع بن حكيم عن سلمى أم رافع عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب فقلت فجاء الناس فقالوا يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فسكت فأنزل الله ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ) الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه فليأكل ما لم يأكل وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كعب عن زيد بن الحباب بإسناده عن أبي رافع قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستأذن عليه فأذن له فقال قد أذن لك يا رسول الله قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب قال أبو رافع فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة لها ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته فجاؤا فقالوا يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأنزل الله عز وجل ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما عملتم من الجوارح مكلبين ) ورواه الحاكم في مستدركه ( 2/311 ) من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح به وقال صحيح ولم يخرجاه وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي فجاء عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة وعويم بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنا يا رسول الله فنزلت الآية ورواه الحاكم من طريق سماك عن عكرمة وكذا قال محمد بن كعب القرظي في سبب نزول هذه الآية أنه في قتل الكلاب وقوله تعالى ( مكلبين ) يحتمل أن يكون حالا من الضمير في علمتم فيكون حالا من الفاعل ويحتمل أن يكون حالا من المفعول وهو الجوارح أي وماعلمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد وذلك أن تقتنصه بمخالبها أو أظفارها فيستدل بذلك والحالة هذه أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته ولا بمخلابه وظفره أنه لا يحل كما هو أحد قولي الشافعي وطائفة من العلماء ولهذا قال ( تعلمونهن مما علمكم الله ) وهو أنه إذا أرسله استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجئ إليه ولايمسكه لنفسه ولهذا قال تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) فمتى كان الجارح معلما وأمسك على صاحبه وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حل الصيد وإن قتله بالإجماع
وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة كما ثبت في الصحيحين ( خ 5477 م 1929 ) عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله أني أرسل الكلاب المعلمة وأذكر اسم الله فقال إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ما أمسك عليك قلت وإن قتلن قال وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها فأنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فأصيب قلت له فإني أرمي بالمعراض الصيد فقال إذا رميت بالعراض فخرق فكله وإن أصابه بعرض فإنه وقيذ فلا تأكله وفي لفظ لهما إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب ذكاته وفي رواية لهما فإن أكل فلا تأكل فأني أخاف أن يكون أمسك على نفسه فهذا دليل للجمهور وهو الصحيح من مذهب الشافعي وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقا ولم يستفصلوا كما ورد بذلك الحديث وحكى عن طائفة من السلف أنهم قالوا لا يحرم مطلقا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |