وعدلا في الطلب فكل ما أخبر به فحق لامرية فيه ولاشك وكل ما أمر به فهو العدل الذي لاعدل سواه وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالى ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) إلى آخر الآية ( لامبدل لكلماته ) أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى في الدنيا ولا في الآخرة ( وهو السميع ) لأقوال عباده ( العليم ) بحركاتهم وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله
يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال كما قال تعالى ( ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ) وقال تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) وهم في ضلالهم ليسوا على يقين من أمرهم وإنما هم في ظنون كاذبة وحسبان باطل ( إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) فإن الخرص هو الحزر ومنه خرص النخل وهو حزر ماعليها من التمر وذلك كله عن قدر الله ومشيئته ( هو أعلم من يضل عن سبيله ) فييسره لذلك ( وهو أعلم بالمهتدين ) فييسرهم لذلك وكل ميسر لما خلق له
هذا إباحة من الله لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ماذكر عليها اسمه ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كان يستبيحه كفار قريش من أكل الميتات وأكل ماذبح على النصب وغيرها ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال ( وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ماحرم عليكم ) أي قد بين لكم ماحرم عليكم ووضحه وقرأ بعضهم فصل بالتشديد وقرأ آخرون بالتخفيف والكل بمعنى البيان والوضوح ( إلا مااضطررتم إليه ) أي إلا في حال الإضطرار فانه يباح لكم ماوجدتم ثم بين تعالى جهالة المشركين في آرائهم الفاسدة من استحلالهم الميتات وما ذكر عليه غير اسم الله تعالى فقال ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) أي هو أعلم باعتدائهم وكذبهم وافترائهم
قال مجاهد ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) معصيته من السر والعلانية وفي رواية عنه هو ما ينوي مما هو عامل وقال قتادة ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) أي سره وعلانيته قليله وكثيره وقال السدي ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات وباطنه الزنا مع الخليلة والصدائق والأخدان وقال عكرمه ظاهره نكاح ذوات المحارم والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله وهي كقوله تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن ) الآية ولهذا قال تعالى ( إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ) أي سواء كان ظاهرا أو خفيا فإن الله سيجزيهم عليه قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم فقال الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه ( م 2553 )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |