أما شياطين الإنس فالشياطين التي تضل الإنس وشياطين الجن التي تضل الجن يلتقيان فيقول كل واحد منهما لصاحبه أني أضللت صاحبي بكذا وكذا فأضل أنت صاحبك بكذا وكذا فيعلم بعضهم بعضا ففهم ابن جرير من هذا أن المراد بشياطين الإنس عن عكرمة والسدي الشياطين من الجن الذين يضلون الناس لا أن المراد منه شياطين الإنس منهم ولا شك أن هذا ظاهر من كلام عكرمة وأما كلام السدي فليس مثله في هذا المعنى وهو محتمل وقد روي ابن أبي حاتم نحو هذا عن ابن عباس من رواية الضحاك عنه قال إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم قال فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن فيقول هذا لهذا أضلله بكذا فهو قوله ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) وعلى كل حال فالصحيح ما تقدم من حديث أبي ذر إن للإنس شياطين منهم وشيطان كل شيء مارده ولهذا جاء في صحيح مسلم ( 510 ) عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكلب الأسود شيطان ومعناه والله أعلم شيطان في الكلاب وقال ابن جريج قال مجاهد في تفسير هذه الآية كفار الجن شياطين يوحون إلى شياطين الإنس كفار الإنس زخرف القول غرورا وروي ابن أبي حاتم عن عكرمة قال قدمت على المختار فأكرمني وأنزل حتى كاد يتعاهد مبيتي بالليل قال فقال لي اخرج إلى الناس فحدثهم قال فخرجت فجاء رجل فقال ما تقول في الوحي فقلت الوحي وحيان قال الله تعالى ( بما أوحينا إليك هذا القرآن ) وقال تعالى ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) قال فهموا بي أن يأخذوني فقلت لهم مالكم ذاك إني مفتيكم وضيفكم فتركوني وإنما عرض عكرمة بالمختار وهو ابن أبي عبيد قبحه الله وكان يزعم أنه يأتي الوحي وقد كانت أخته صفية تحت عبد الله بن عمر وكانت من الصالحات ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحي إليه فقال صدق قال الله تعالى ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) وقوله تعالى ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) أي يلقى بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره ( ولو شاء ربك مافعلون ) أي ذلك كله بقدر الله وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون لكل نبي عدو من هؤلاء ( فذرهم ) أي فدعهم ( وما يفترون ) أي يكذبون أي دع أذاهم وتوكل على الله في عداوتهم فإن الله كافيك وناصرك عليهم وقوله تعالى ( ولتصغي إليه ) ولتميل إليه قاله ابن عباس ( أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي قلوبهم وعقولهم وأسماعهم وقال السدي قلوب الكافرين ( وليرضوه ) أي يحبوه ويريدوه وإنما يستجيب لذلك من لا يؤمن بالآخرة كما قال تعالى ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ) وقال تعالى ( إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك ) وقوله ( وليقترفوا ماهم مقترفون ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وليكتسبوا ماهم مكتسبون وقال السدي وابن زيد وليعملوا ماهم عاملون
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله غيره الذين يعبدون غيره ( أفغير الله أبتغي حكما ) أي بيني وبينكم ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) أي مبينا ( والذي آتيناه الكتاب ) أي من اليهود والنصارى يعلمون أنه منزل من ربك بالحق أي بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين ( فلا تكونن من الممترين ) كقوله ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ) وهذا شرط والشرط لا يقتضي وقوعه ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا أشك ولا أسأل وقوله تعالى ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) قال قتادة صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم يقول صدقا في الأخبار
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |