وهذا مرسل وله شواهد من وجوه أخر وقال الله تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) الآية وقوله تعالى ( وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) قيل المخاطب بما يشعركم المشركون وإليه ذهب مجاهد كأنه يقول لهم وما يدريكم بصدقهم في هذه الأيمان التي تقسمون بها وعلى هذا فالقراءة ( إنها إذا جاءت لا يؤمنون ) بكسر إن على أنها على استئناف الخبر عنهم بنفي الإيمان عند مجئ الآيات التي طلبوها وقرأ بعضهم ( أنها إذا جاءت لا تؤمنون ) بالتاء المثناة من فوق وقيل المخاطب بقوله وما يشعركم المؤمنون يقول وما يدريكم أيها المؤمنون وعلى هذا فيجوز في قوله ( أنها ) الكسر كالآول والفتح على أنه معمول يشعركم وعلى هذا فتكون لا في قوله ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) صلة كقوله ( مامنعك ألاتسجد إذا مرتك ) وقوله ( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ) أي مامنعك أن تسجد إذ أمرتك وحرام أنهم يرجعون وتقديره في هذه الآية ومايدريكم أيها المؤمنون الذين تودون لهم ذلك حرصا على إيمانهم أنها إذا جاءتهم الآيات يؤمنون قال بعضهم إنها بمعنى لعلها قال ابن جرير وذكروا أن ذلك كذلك في قراءة أبي بن كعب قال وقد ذكر عن العرب سماعا إذهب إلى السوق إنك تشتري لنا شيئا بمعنى لعلك تشتري قال وقد قيل إن قول عدي بن زيد العبادي من هذا
أعاذل ما يدريك أن منيتي إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
وقد اختار هذا القول ابن جرير وذكر عليه شواهد من أشعار العرب والله أعلم وقوله تعالى ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لو لم يؤمنوا به أول مرة ) قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر وقال مجاهد في قوله ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم ) ونحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة وكذا قال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه وقال ( ولا ينبئك مثل خبير ) جل وعلا وقال ( أن تقول نفس يا حسرتى على مافرطت في جنب الله ) إلى قوله ( لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) فأخبره الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى وقال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) وقال تعالى ( ونقلب افئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) وقال ولو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا وقوله ( ونذرهم ) أي نتركهم ( في طغيانهم ) قال ابن عباس والسدي في كفرهم وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة في ضلالهم ( يعمهون ) قال الأعمش يلعبون وقال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية والربيع وأبو مالك وغيره في كفرهم يترددون
الآيات ( الانعام 111
)
يقول تعالى ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل كما سألوا فقالوا ( أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) ( وقالوا لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ) ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) ( وكلمهم الموتى ) أي فأخبروهم بصدق ماجاءتهم به الرسل ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ) قرأ بعضهم قبلا بكسر القاف وفتح الباء من المقابلة والمعاينة وقرأ آخرون بضمهما قيل معناه من المقابلة والمعاينة أيضا كما رواه علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس وبه قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال مجاهد قبلا أي أفواجا قبيلا قبيلا أي تعرض عليهم كل أمة بعد أمة فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاؤهم به ( ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) أي أن الهداية إليه لا إليهم بل يهدى من يشاء ويضل من يشاء وهو الفعال لما يريد ( لايسأل عما يفعل وهم يسألون ) لعلمه وحكمته وسلطانه وقهره وغلبته وهذه الآية كقوله تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية يروا العذاب الأليم )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |