الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 165-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الانعام 108 ) 

 تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين وهو ( الله لا إله إلا هو ) كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قالوا يامحمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عدوا بغير علم فأنزل الله ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ) وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال في تفسيره هذه الآية لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب كان يمنعهم فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وأبو جهل والنضر بن الحرث وأمية وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البختري وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب قالوا استأذن لنا على أبي طالب فأتى أبا طالب فقال لهؤلاء مشيخة قومك يريدون الدخول عليك فأذن لهم عليه فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه وإلهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب هؤلاء قومك وبنو عمك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تريدون قالوا نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك وإلهك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطي كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم العجم وأدت لكم الخراج قال أبو جهل وأبيك لنعطيكها وعشرة أمثالها قالوا فما هي قال قولوا لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا قال أبو طالب يا ابن أخي قل غيرها فإن قومك قد فزعوا منها قال ياعم ما أنا بالذي يقول غيرها حتى يأتوا الشمس فيضعوها في يدي ولو أتوا بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها إرادة أن يؤيسهم فغضبوا وقالوا لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمنك ونشتمن من يأمرك فذلك قوله ( فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ومن هذا القبيل وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ماجاء في الصحيح ( خ 5973 م 90 بنحوه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ملعون من سب والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقوله ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) أي وكما زينا لهؤلاء القوم حب أصنامهم والمحاماة والإنتصار كذلك زينا لكل أمة أي من الأمم الخالية على الضلال عملهم الذي كانوا فيه ولله الحجة البالغة والحكمة التامة فيما يشاؤه ويختاره ( ثم إلى ربهم مرجعهم ) أي معادهم ومصيرهم ( فينبئهم بما كانوا يعملون ) أي يجازيهم بأعمالهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا 

الآيات ( الانعام 109 : 110 ) 

 يقول تعالى إخبارا عن اللمشركين أنهم أقسموا بالله جهد أيمانهم أي حلفوا أيمانا مؤكدة ( لئن جاءتهم آية ) أي معجزة وخارق ( ليؤمنن بها ) أي ليصدقنها ( قل إنما الآيات عند الله ) أي قل يامحمد لهؤلاء الذين يألونك الآيات تعنتا وكفرا وعنادا لاعلى سبيل الهدى والإسترشاد إنما مرجع هذه الآيات إلى الله إن شاء جاءكم بها وإن شاء ترككم قال ابن جرير حدثنا هناد حدثنا يونس بن بكير حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا يامحمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا اتجعل لنا الصفا ذهبا فقال لهم فإن فعلت تصدقوني قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعك أجمعين فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال له ما شئت إن شئت أصبح الصفا ذهبا ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك ليعذبنهم وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يتوب تائبهم فأنزل الله تعالى ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) إلى قوله تعالى ( ولكن أكثرهم يجهلون )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000