يعلمون الحق فيتبعونه والباطل فيتجنبونه فلله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك وبيان الحق لهؤلاء كقوله تعالى ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) الآية وكقوله ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) وقال تعالى ( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولايرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو ) وقال ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلا خسارا ) وقال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) إلى غير ذلك من الايات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء ولهذا قال ها هنا ( وكذلك نصرف الآيات وليقولوا دارست ولنبينه لقوم يعلمون ) وقرأ بعضهم ( وليقولوا درست ) قال التميمي عن ابن عباس درست أي قرأت وتعلمت وكذا قال مجاهد والسدي والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال عبد الرزاق عن معمر قال الحسن ( وليقولوا درست ) يقول تقادمت وانمحت وقال عبد الرزاق أيضا أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمعت ابن الزبير يقول إن صبيانا يقرأون ها هنا درست وإنما هي درست وقال شعبة حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال هي في قراءة ابن مسعود درست يعني بغير ألف بنصب السين ووقف على التاء قال ابن جرير ومعناه انمحت وتقادمت أي إلى هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديما وتطاولت مدته وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أنه قرأها درست أي قرأت وتعلمت وقال معمر عن قتادة ودرست قرأت وفي حرف ابن مسعود ودرس وقال عبيد القاسم بن سلام حدثنا حجاج عن هارون قال هي في حرف أبي بن كعب وابن مسعود وليقولوا درس قال يعنون النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ وهذا غريب فقد روي عن أبي بن كعب خلاف هذا قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن الليث حدثنا أبو سلمة حدثنا أحمد بن أبي بزة المكي حدثنا وهب بن زمعة عن أبيه عن حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وليقولوا درست ) ورواه الحاكم في مستدركه ( 2/238 ) من حديث وهب بن زمعة وقال يعني بجزم السين ونصب التاء ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
يقول تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن اتبع طريقته ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) أي اقتد به واقتف أثره واعمل به فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لامرية فيه لأنه لا إله إلا هو ( وأعرض عن المشركين ) أي اعف عنهم واصفح واحتمل أذاهم حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم واعلم أن لله حكمة في إضلالهم فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعا ولو شاء لجمعهم على الهدى ( ولو شاء الله ما أشركوا ) أي بل له المشيئة والحكمة فيها يشاؤه ويختاره لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وقوله تعالى ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا تحفظ أقوالهم وأعمالهم ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي موكل على أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ كما قال تعالى ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) وقال ( إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |