والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفا واحدا ما أحاطوا بالله أبدا غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه ولم يروه أحد من أصحاب الكتب والستة والله أعلم وقال آخرون في الآية بما رواه الترمذي في جامعه ( 3279 ) وابن أبي عاصم في كتاب السنة ( 437 ) وابن أبي حاتم في تفسيره وابن مردويه أيضا والحاكم في مستدركه ( 2/306 ) من حديث الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس يقول رأى محمد ربه تبارك وتعالى فقلت أليس الله يقول ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) الآية فقال لي لا أم لك ذلك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شئ وفي رواية لا يقوم له شيء قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وفي معنى هذا الأثر ماثبت في الصحيحين ( م 179 ) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا إن الله لا ينام ولاينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل الليل وعمل الليل قبل النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ماانتهى إليه بصره من خلقه وفي الكتب المتقدمة إن الله تعالى قال لموسى لما سأل الرؤية ياموسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده أي تدعثر وقال تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) ونفي هذا الأثر الإدراك الخاص لا ينفى الرؤية يوم القيامة يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء فأما جلاله وعظمته على ماهو عليه تعالى وتقدس وتنزه فلا تدركه الأبصار ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تثبت الرؤية في الدار الآخرة وتنفيها في الدنيا وتحتج بهذه الآية ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فالذي نفته الإدراك الذي بمعنى رؤية العظمة والجلال على ماهو عليه فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشي وقوله ( وهو يدرك الأبصار ) أي يحيط بها ويعلمها على ماهي عليه لأنه خلقها كما قال تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) وقد يكون عبر بالأبصار عن المبصرين كما قال السدي في قوله ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) لا يراه شيء وهو يرى الخلائق وقال أبو العالية في قوله تعالى ( وهو اللطيف الخبير ) قال اللطيف لاستخراجها الخبير بمكانها والله أعلم وهذا كما قال تعالى إخبارا عن لقمان فيما وعظ به ابنه ( يا بنيإنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير )
البصائر هي الحجج والبينات التي اشتمل عليها القرآن وما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ( فمن أبصر فلنفسه ) كقوله ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) ولهذا قال ( ومن عمي فعليها ) لما ذكر البصائر قال ( ومن عمي فعليها ) أي إنما يعود وباله عليه كقوله ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( وما أنا عليكم بحفيظ ) أي بحافظ ولا رقيب بل إنما أنا مبلغ والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وقوله ( وكذلك نصرف الآيات ) أي وكما فصلنا الآيات في هذه السورة من بيان التوحيد وأنه لاإله هو هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة الجاهلين وليقول المشركون والكافرون والمكذبون دارست يامحمد من قبلك من أهل الكتاب وقارأتهم وتعلمت منهم هكذا قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم وقال الطبراني ( 11/11283 ) حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن كسيان قال سمعت أبا عباس يقرأ ( دارست ) تلوت خاصمت جادلت وهذا كقوله تعالى إخبارا عن كذبهم وعنادهم ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين إكتتبها ) الآية وقال تعالى إخبارا عن زعيمهم وكاذبهم ( إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ) وقوله ( ولنبينه لقوم يعلمون ) أي لنوضحه لقوم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |