تعالى ( ذلكم الله ربكم ) أي الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة ( لاإله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه ) أي فاعبدوه وحده لا شريك له وأقروا له بالوحدانية وأنه لا إله إلا هو وأنه لا ولد له ولا والد ولا صاحبة له ولا نظير ولا عديل ( وهو على كل شيء وكيل ) أي حفيظ ورقيب يدبر كل ما سواه ويرزقهم ويكلأهم بالليل والنهار وقوله ( لاتدركه الأبصار ) فيه أقوال للأئمة من السلف
[ احدهما ]
لا تدركه في الدنيا وإن كانت تراه في الآخرة كما تواترت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ما طريق ثابت في الصحاح ( خ 3235 م 177 ) والمسانيد والسنن كما قال مسروق عن عائشة أنها قالت من زعم أن محمدا أبصر ربه فقد كذب وفي رواية على الله فإن الله تعالى قال ( لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) رواه ابن أبي حاتم من حديث بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الضحى عن مسروق ورواه غير واحد عن مسروق وثبت في الصحيح ( خ 3234 ) وغيره عن عائشة من غير وجه وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية وعنه رآه بفؤاده مرتين والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله وقال ابن أبي حاتم ذكر محمد بن مسلم حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن معين قال سمعت إسماعيل بن علية يقول في قول الله ( لاتدركه الأبصار ) قال هذا في الدنيا وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال نحو ذلك وقال آخرون ( لاتدركه الأبصار ) أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة وقال آخرون من المعتزلة بمقتضى مافهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك مع ماارتكبوه من الجهل بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله أما الكتاب فقوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) وقال تعالى عن الكافرين ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال الإمام الشافعي فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك وتعالى وأما السنة فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد وأبي هريرة وأنس وجريج وصهيب وبلال وغير واحد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات وفي روضات الجنات جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين وقيل المراد بقوله ( لاتدركه الأبصار ) أي العقول رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين عن الفلاس عن ابن مهدي عن أبي الحصين يحيى بن الحصين قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدا وخلاف ظاهر الآية وكانه اعتقد أن الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم وقال آخرون لامنافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ماهو فقيل معرفة الحقيقة فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيققته وكنهه وماهيته فالعظيم أولى بذلك وله المثل الأعلى قال ابن علية في الآية هذا في الدنيا رواه ابن أبي حاتم وقال آخرون الإدراك أخص من الرؤية وهو الإحاطة قالوا ولا يلزم عدم الإحاطة عدم الرؤية كما لا يلزم من إحاطة العلم عدم العلم قال تعالى ( ولا يحيطون به علما ) وفي صحيح مسلم ( 486 ) لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولا يلزم منه عدم الثناء فكذلك هذا قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) قال لا يحيط بصر أحد بالملك وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد حدثنا أسباط عن سماك عن عكرمة أنه قيل له ( لا تدركه الأبصار ) قال ألست ترى السماء قال بلى قال فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في الآية ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وهو أعظم من أن تدركه الأبصار وقال ابن جرير حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا خالد بن عبد الرحمن حدثنا أبو عرفجة عن عطية العوفي في قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال هم ينظرون إلى الله لا تحيط أبصارهم به من عظمته وبصره محيط بهم فذلك قوله ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) وورد تفسير هذه الآية حديث رواه ابن أبي حاتم ها هنا فقال حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب بن الحارث السهمي حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( لا تدركه الآبصار وهو يدرك الأبصار ) قال لو أن الجن والإنس
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |