وكثيرا ماإذا ذكر الله تعالى خلق الليل والنهار والشمس والقمر يختم الكلام بالعزة والعلم كما ذكر في هذه الآية وكما في قوله ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) ولما ذكر خلق السموات والأرض ومافيهن في أول سورة حم السجدة قال ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) وقوله تعالى ( وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ) قال بعض السلف من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على الله سبحانه أن الله جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين ويهتدي بها في ظلمات البر والبحر وقوله ( قد فصلنا الآيات ) أي قد بيناها ووضحناها ( لقوم يعلمون ) أي يعقلون ويعرفون الحق ويجتنبون الباطل
يقول تعالى ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) يعني آدم عليه السلام قال ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) وقوله ( فمستقر ومستودع ) اختلفوا في معنى ذلك فعن ابن مسعود وابن عباس وابي عبب الرحمن السلمي وقيس بن أبي حازم ومجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وعطاء الخراساني وغيرهم ( فمستقر ) أي في الأرحام قالوا أو أكثرهم ( ومستودع ) أي في الأصلاب وعن ابن مسعود وطائفة عكسه وعن ابن مسعود أيضا وطائفة فمستقر في الدنيا ومستودع حيث يموت وقال سعيد بن جبير فمستقر في الأرحام وعلى ظهر الأرض وحيث يموت وقال الحسن البصري المستقر الذي قد مات فاستقر به عمله وعن ابن مسعود ومستودع في الدار الآخرة والقول الأول أظهر والله أعلم وقوله تعالى ( قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ) أي يفقهون ويعون كلام الله ومعناه وقوله تعالى ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) أي بقدر مباركا ورزقا للعباد وإحياء وغياثا للخلائق رحمة من الله بخلقه ( فأخرجنا به نبات كل شيء ) كقوله وجعلنا من الماء كل شيء ( فأخرجنا منه خضرا ) أي زرعا وشجرا أخضر ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر ولهذا قال تعالى ( نخرج منه حبا متراكبا ) أي يركب بعضه بعضا كالسنابل ونحوها ( ومن النخل من طلعها قنوان ) أي جمع قنو وهي عذوق الرطب ( دانية ) أي قريبة من المتناول كما قال علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ( قنوان دانية ) يعني بالقوان الدانية قصار النخل اللاصقة عذوقها بالأرض رواه ابن جرير قال ابن جرير وأهل الحجاز يقولون قنوان وقيس يقول قنوان قال امرؤ القيس
فآتت أعاليه وآدت أصوله ومال بقنوان من البسر أحمرا
قال وتميم يقولون قنيان بالياء قال وهي جمع قنو كما أن صنوان جمع صنو وقوله تعالى ( وجنات من أعناب ) أي ونخرج منه جنات من أعناب وهذان النوعان هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز وربما كانا خيار الثمارفي الدنيا كما امتن الله بهما على عباده في قوله تعالى ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) وكان ذلك قبل تحريم الخمر وقال ( وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ) وقوله تعالى ( والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه ) قال قتادة وغير متشابه في الورق والشكل قريب بعضه من بعض ومتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا وقوله تعالى ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه ) أي نضحه قاله البراء عن عازب وابن عباس والضحاك وعطاء الخراساني والسدي وقتادة وغيرهم أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجودبعد أن كان حطبا صار عنبا ورطبا وغير ذلك مما خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم والروائح كقوله تعالى ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |