الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 16-594 الجزء

الصفحة التالية

على أربعة أوجه تحتفئوا بالهمزة و تحتفيوا بتخفيف الياء والحاء وتحتفوا بتشديد وتحتفوا بالحاء وبالتخفيف ويحتمل الهمز كذا رواه في التفسير

[ حديث آخر ]

 قال أبو داود ( 3817 ) حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا الفضل بن دكين حدثنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري سمعت أبي يحدث عن النجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما يحل لنا من الميتة قال ماطعامكم قلنا نصطبح ونغتبق قال أبو نعيم فسره لي عقبة قدح غدوة وقدح عشية قال ذاك وأبي الجوع وأحل لهم الميتة على هذه الحال تفرد به أبو داود وكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئا لا يكفيهم فأحل لهم الميتة لتمام كفايتهم وقد يحتج من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشبع ولا يتقيد ذلك بسد الرمق والله أعلم

 [ حديث آخر

قال أبو داود ( 3816 ) حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سماك عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال له رجل إن ناقتي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها ولم يجد صاحبها فمرضت فقالت له امرأته إنحرها فأبى فنفقت فقالت له امرأته إسلخها حتى تقدد شحمها ولحمها فنأكله قال لا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال هل عندك غنى يغنيك قال لا قال فكلوها قال فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال هلا كنت نحرتها قال إستحييت منك تفرد به وقد يحتج من يجوز الأكل والشبع والتزود منها مدة يغلب على ظنه الاحتياج إليها والله أعلم 

وقوله ( غير متجانف لإثم ) أي متعاط لمعصية الله فإن الله قد أباح ذلك له وسكت عن الآخر كما قال في سورة البقرة ( فمن إضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) وقد إستدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر لأن الرخص لا تنال بالمعاصي والله أعلم

  الآيات ( المائده 4 ) 

 لما ذكر تعالى ماحرمه في الآية المتقدمة من الخبائث الضارة لمتناولها إما في بدنه أو في دينه أو فيهما واستثنى مااستثناه في حالة الضرورة كما قال ( وقد فصل لكم ماحرم عليكم إلا مااضطررتم إليه ) قال بعدها ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) كما في سورة الأعراف في صفة محمد صلى الله عليه وسلم أنه يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله قد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا فنزلت ( يسألونك ماذا أحل لهم قال أحل لكم الطيبات ) قال سعيد يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم وقال مقاتل الطيبات ما أحل لهم من كل شيء أن يصيدوه وهو الحلال من الرزق وقد سئل الزهري عن شرب البول للتداوي فقال ليس هو من الطيبات رواه ابن أبي حاتم وقال ابن وهب سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس فقال ليس هو من الطيبات وقوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) أي أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها والطيبات من الرزق وأحل لكم ماصدتموه بالجوارح وهي الكلاب والفهود والصقور وأشباهها كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وممن قال ذلك على بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) وهن الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد والجوارح يعني الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن خيثمة وطاوس ومجاهد ومكحول ويحيى بن أبي كثير نحو ذلك وروي عن الحسن أنه قال الباز والصقر من الجوارح وروي عن علي بن الحسين مثله ثم روي عن مجاهد أنه كره صيد الطير كله وقرأ قوله ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) قال وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك ونقله ابن جرير عن الضحاك والسدي ثم قال حدثنا هناد حدثنا ابن أبي زائدة أخبرنا ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال أما ما صاد من الطير البازات وغيرها من الطير فما أدركت فهو لك وإلا فلا تطعمه قلت والمحكي عن الجمهور أن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب لأنها تكلب الصيد بمخالبها كما تكلبه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000