الصحيحين ( خ 335 م 521 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي وذكر منهن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه خاصة ويبعث إلى الناس عامة ولهذا قال ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) كل من آمن بالله واليوم الآخر يؤمن بهذا الكتاب المبارك الذي أنزلناه إليك يامحمد وهو القرآن ( وهم على صلاتهم يحافظون ) أي يقيمون بما فرض عليهم من أداء الصلوات في أوقاتها
يقول تعالى ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له شركاء أو ولدا أو ادعى أن الله أرسله إلى الناس ولم يرسله ولهذا قال تعالى ( أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ) قال عكرمة وقتادة نزلت في مسيلمة الكذاب ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) أي ومن ادعى أنه يعارض ماجاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول كقوله تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) الآية قال الله تعالى ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) أي في سكراته وغمراته وكرباته ( والملائكة باسطو أيديهم ) أي بالضرب كقوله ( لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ) الآية وقوله ( يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) الآية وقال الضحاك وأبو صالح باسطو أيديهم أي بالعذاب كقوله ( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ) ولهذا قال ( والملائكة باسطو أيديهم ) أي بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم ولهذا يقولون لهم ( اخرجوا أنفسكم ) وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن الرحيم فتتفرق في روحه في جسده وتعصى وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما تقولون على الله غير الحق ) الآية أي اليوم تهانون غاية الإهانة كما كنتم تكذبون على الله وتستكبرون على إتباع آياته والانقياد لرسله وقد وردت الأحاديث المتواترة في كيفية احتضار المؤمن والكافر عند الموت وهي مقررة عند قوله تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) وقد ذكر ابن مردويه ها هنا حديثا مطولا جدا من طريق غريبة عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا فالله أعلم وقوله ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) أي يقال لهم يوم معادهم هذا كما قال ( وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) أي كما بدأناكم أعدناكم وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه فهذا يوم البعث وقوله ( وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم ) أي من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا وراء ظهوركم وثبت في الصحيح ( م 2959 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس وقال الحسن البصري يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج فيقول الله عز وجل أين ماجمعت فيقول يارب جمعته وتركته أوفر ما كان فيقول له يا ابن آدم أين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم ) الآية رواه ابن أبي حاتم وقوله ( وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ) تقريع لهم وتوبيخ على ماكانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان ظانين أنها تنفعهم في معاشهم ومعادهم إن كان ثم معاد فاذا كان
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |