الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 157-594 الجزء

الصفحة التالية

أخبرهم قال أخبرني سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس أفي ( ص ) سجدة فقال نعم ثم تلا ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ) إلى قوله ( فبهداهم اقتده ) ثم قال هو منهم زاد يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوام عن مجاهد قلت لابن عباس فقال نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ممن أمر أن يقتدى بهم وقوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) أي لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجرا أي أجرة ولا أريد منكم شيئا ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي يتذكرون به فيرشدوا من العمى إلى الهدى ومن الغي إلى الرشاد ومن الكفر إلى الإيمان

الآيات ( الانعام 91 : 92 ) 

 يقول تعالى وما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذبوا رسله إليهم قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير نزلت في قريش واختاره ابن جرير وقيل نزلت في طائفة من اليهود وقيل في فنحاص رجل منهم وقيل في مالك بن الصيف ( وقالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) والأول أصح لأن الآية مكية واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء وقريش والعرب وطائفة قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد صلى الله عليه وسلم لأنه من البشر كما قال ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ) وكقوله تعالى ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) وقال ها هنا ( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ) قال الله تعالى ( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ) أي قل يامحمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله في جواب سلبهم العام بإثبات قضية جزئية موجبة ( من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ) وهو التوراة الذي قد علمتم وكل أحد أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورا وهدى للناس أي ليستضاء بها في كشف المشكلات ويهتدى بها من ظلم الشبهات وقوله ( يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ) أي تجعلون جملتها قراطيس أي قطعا تكتبونها من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم وتحرفون منها ما تحرفون وتبدلون وتتأولون وتقولون هذا من عند الله أي في كتابه المنزل وما هو من عند الله ولهذا قال ( تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ) وقوله تعالى ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم ) أي ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه من خير ما سبق ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك لا أنتم ولا آباؤكم وقد قال قتادة هؤلاء مشركوا العرب وقال مجاهد هذه للمسلمين وقوله تعالى ( قل الله ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي قل الله أنزله وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة لاماقاله بعض المتأخرين من أن معنى ( قل الله ) أي لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة كلمة الله وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرا بكلمة مفردة من غير تركيب والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها وقوله ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) أي ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون حتى يأتيهم من الله اليقين فسوف يعلمون ألهم العاقبة أم لعباد الله المتقين وقوله ( وهذا كتاب ) يعني القرآن ( أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ) يعني مكة ( ومن حولها ) من أحياء العرب وسائر طوائف بني آدم من عرب وعجم كما قال في الآية الأخرى ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) وقال ( لأنذركم به ومن بلغ ) وقال ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) وقال ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) وقال ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) وثبت في


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000