النبيين من ذرية آدم ومما حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) وقوله في هذه الآية الكريمة ( ومن ذريته ) أي وهديناه من ذريته داود وسليمان الآية وعود الضمير إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ظاهر لاإشكال فيه وهو اختيار ابن جرير وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن لكن يشكل عليه لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم بل هو من ابن أخيه هارون بن آزر اللهم إلا أن يقال إنه دخل في الذرية تغليبا كما في قوله ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليبا وكما قال في قوله ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود وذم على المخالفة لأنه كان في تشبه بهم فعومل معاملتهم ودخل معهم تغليبا وإلا فهو كان من الجن وطبيعته من النار والملائكة من النور وفي ذكر عيسى عليه السلام في ذرية إبراهيم أو نوح على القول الآخر دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل لأن عيسى عليه السلام إنما ينسب إلى إبراهيم عليه السلام بأمه مريم عليها السلام فإنه لا أب له قال ابن أبي حاتم حدثنا سهل بن يحيى العسكري حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا علي بن عابس عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي حرب بن أبي الأسود قال أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتجده في كتاب الله وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده قال أليس تقرأ سورة الأنعام ( ومن ذريته داود وسليمان ) حتى بلغ ( ويحيى وعيسى ) قال بلى قال أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب قال صدقت فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم فانه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه واحتجوا بقول الشاعر العربي
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأجانب
وقال آخرون يدخل بنو البنات فيهم أيضا لما ثبت في صحيح البخاري ( 2704 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للحسن بن علي إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فسماه ابنا فدل على دخوله في الأبناء وقال آخرون هذا تجوز وقوله ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ) ذكر أصولهم وفروعهم وذوي طبقتهم وأن الهداية والإجتباء شملهم كلهم ولهذا قال ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) ثم قال تعالى ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ) أي إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله وهدايته إياهم ( ولو أشركوا لحبط عنهم ماكانوا يعملون ) تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته كقوله تعالى ( ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ) الآية وهذا شرط والشرط لا يقتضي جواز الوقوع كقوله ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) وكقوله ( لو أردنا أن تتخذ لهوا لا تخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) وكقوله ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ) وقوله تعالى ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ) أي انعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم ولطفا بالخليفة ( فإن يكفر بها ) أي بالنبوة ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على هذه الأشياء الثلاثة الكتاب والحكم والنبوة وقوله ( هؤلاء ) يعني أهل مكة قاله ابن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد ( فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) أي إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومليين وكتابيين فقد وكلنا بها قوما آخرين أي المهاجرين والأنصار واتباعهم إلى يوم القيامة ( ليسو بها بكافرين ) أي لا يجحدون منها شيئا ولايردون منها حرفا واحدا بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه ثم قال تعالى مخاطبا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ( أولئك ) يعني الأنبياء المذكورين مع من أضيف إليهم من الآباء والذرية والإخوان وهم الأشباه ( الذين هدى الله ) أي هم أهل الهدى لاغيرهم ( فبهداهم اقتده ) أي اقتد واتبع وإذا كان أمرا للرسول صلى الله عليه وسلم فأمته تبع له فيما يشرعه ويأمرهم به قال البخاري ( 4632 ) عند هذه الآية حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام أن ابن جريج
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |