الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 155-594 الجزء

الصفحة التالية

حديث محمد بن يعلى الكوفي وكان نزل الري حدثنا زياد بن خيثمة عن أبي داود عن عبد الله بن سخبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر وسكت فقالوا يا رسول الله ماله قال ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وقوله ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) أي وجهنا حجته عليهم قال مجاهد وغيره يعني بذلك قوله ( وكيف أخاف ما أشركتم ولاتخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن ) الآية وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ثم قال بعد ذلك كله ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ) قرئ بالإضافة وبلا إضافة كما في سورة يوسف وكلاهما قريب في المعنى وقوله ( إن ربك حكيم عليم ) أي حكيم في أقواله وأفعاله عليم أي بمن يهديه ومن يضله وإن قامت عليه الحجج والبراهين كما قال ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) ولهذا قال ها هنا ( إن ربك حكيم عليم )

الآيات ( الانعام 84 : 90 ) 

 يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن وأيس هو وامرأته سارة من الولد فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط فبشروهما بإسحاق فتعجبت المرأة ذلك وقالت ( ياويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) فبشروهما مع وجوده بنبوته وبأن له نسلا وعقبا كما قال تعالى ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) وهذا أكمل من البشارة وأعظم في النعمة وقال ( فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) أي ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما فتقر أعيناكما كما قرت بوالده فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه وقعت البشارة به وبولده بإسم يعقوب الذي فيه اشتقاق العقب والذرية وكان هذا مجازاة لإبراهيم عليه السلام حين اعتزل قومه وتركهم ونزح عنهم وهاجر من بلادهم ذاهبا إلى عبادة الله في الأرض فعوضه الله عز وجل عن قومه وعشيرته بأولاد صالحين من صلبه على دينه لتقر بهم عينه كما قال تعالى ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) وقال ها هنا ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ) وقوله ( ونوحا هدينا من قبل ) أي من قبله هديناه كما هديناه ووهبنا له ذرية صالحة وكل منهما له خصوصية عظيمة أما نوح عليه السلام فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به وهم الذين صحبوه في السفينة جعل الله ذريته هم الباقين فالناس كلهم من ذريته وأما الخليل إبراهيم عليه السلام فلم يبعث الله عز وجل بعده نبيا إلا من ذريته كما قال تعالى ( وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) الآية وقال تعالى ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) وقال تعالى ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000