الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 150-594 الجزء

الصفحة التالية

كبدها له مرآة وكبده لها مرآة فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ما يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره وما تشتكي قبلها فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تمل ولا تمل إلا أنه لامني لولا منية إلا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة كلما أتى واحدة قالت له والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ولا في الجنة شيء أحب إلي منك وإذا وقع أهل النار في النار وقع فيها خلق من خلق ربك أوبقتهم أعمالهم فمنهم من تأخذ النار قدميه لا تجاوز ذلك ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ومن من تأخذه إلى حقويه ومنهم من تأخذ جسده كله إلا وجهه حرم الله صورته عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول يارب شفعني فيمن وقع في النار من أمتي فيقول اخرجوا من عرفتم فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يأذن الله في الشفاعة فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع فيقول الله اخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيمانا فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ثم يشفع الله فيقول اخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانا ثلثي دينار ثم يقول ثلث دينار ثم يقول ربع دينار ثم يقول قيراط ثم يقول حبة من خردل فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قط ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع حتى إن إبليس يتطاول مما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له ثم يقول بقيت وانا أرحم الراحمين فيدخل يده في جهنم فيخرج منها مالايحصيه غيره كأنهم حمم فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل فما يلي الشمس منها أخيضر وما يلي الظل منها أصيفر فينبتون كنبات الطراثيث حتى يكونوا أمثال الذر مكتوب في رقابهم الجهنميون عتقاء الرحمن يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ماعملوا خيرا لله قط فيمكثون في الجنة ما شاء الله وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوه الله عز وجل عنهم ثم ذكر بطوله ثم قال هذا الحديث مشهور وهو غريب جدا ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض ألفاظه نكارة تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة وقد اختلف فيه فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس ومنهم من قال فيه هو متروك وقال ابن عدي أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء قلت وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة وقد أفردتها في جزء على حدة وأما سياقه فغريب جدا ويقال إنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا فأنكر عليه بسبب ذلك وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول أنه رأى للوليد بن مسلم مصنفا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث فالله أعلم

الآيات ( الانعام 74 : 79 ) 

 قال الضحاك عن ابن عباس إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنما كان اسمه تارح رواه ابن أبي حاتم وقال أيضا حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثنا أبي حدثنا أبو عاصم حدثنا شبيب حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) يعني بآزر الصنم وأبو إبراهيم إسمه تارخ وأمه اسمها شاني وامرأته اسمها سارة وأم إسماعيل اسمها هاجر وهي سرية إبراهيم وهكذا قال غير واحد من علماء النسب أن اسمه تارح وقال مجاهد والسدي آزر اسم صنم قلت كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم فالله أعلم وقال ابن جرير وقال آخرون هو سب وعيب بكلامهم ومعناه


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000