والإنس فيقضي بين الوحوش والبهائم حتى إنه ليقضي للجماء من ذات القرن فإذا فرغ من ذلك فلم تبق تبعة عند واحدة للأخرى قال الله لها كوني ترابا فعند ذلك يقول الكافر ( ياليتني كنت ترابا ) ثم يقضي الله بين العباد فكان أول ما يقضي فيه الدماء ويأتي كل قتيل في سبيل الله ويأمر الله عز وجل كل من قتل فيحمل على رأسه تشخب أوداجه فيقول يارب فيم قتلني هذا فيقول وهو أعلم فيم قتلتهم فيقول قتلتهم لتكون العزة لك فيقول الله له صدقت فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس ثم تمر به الملائكة إلى الجنة ثم يأتي كل من قتل على غير ذلك يحمل رأسه وتشخب اوداجه فيقول يارب فيم قتلني هذا فيقول وهو أعلم لم قتلتهم فيقول يارب قتلتهم لتكون العزة لي فيقول تعست ثم لا تبقى نفس قتلها إلا قتل بها ولا مظلمة ظلمها إلا أخذ بها وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء رحمه ثم يقضي الله تعالى بين من بقي من خلقه حتى لا تبقى مظلمة لأحد عند أحد إلا أخذها الله للمظلوم من الظالم حتى إنه ليكلف شائب اللبن بالماء ثم يبيعه أن يخلص اللبن من الماء فإذا فرغ الله من ذلك نادى مناد يسمع الخلائق كلهم ألا ليلحق كل قوم بآلهتهم وما كانوا يعبدون من دون الله فلا يبقى أحد عبد من دون الله إلا مثلت له آلهته بين يديه ويجعل يومئذ ملك من الملائكة على صورة عزير ويجعل ملك من الملائكة على صورة عيسى ابن مريم ثم يتبع هذا اليهود وهذا النصارى ثم قادتهم آلهتهم إلى النار وهو الذي يقول ( لو كان هؤلاء آلهة ماوردوها وكل فيها خالدين ) فإذا لم يبق إلا المؤمنون فيهم المنافقون جاءهم الله فيما شاء من هيئته فقال يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله مالنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فينصرف عنهم وهو الله الذي يأتيم فيمكث ما شاء أن يمكث ثم يأتيهم فيقول يا أيها الناس ذهب الناس فالحقوا بآلهتكم وما كنتم تعبدون فيقولون والله مالنا إله إلا الله وما كنا نعبد غيره فيكشف لهم عن ساقه ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون أنه ربهم فيخرون للأذقان سجدا على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل الله أصلابهم كصياصي البقر ثم يأذن الله لهم فيرفعون ويضرب الله الصراط بين ظهراني جهنم كحد الشفرة أو كحد السيف عليه كلاليب وخطاطيف وحسك كحسك السعدان دونه جسر دحض مزلة فيمرون كطرف العين أو كلمح البرق أو كمر الريح أو كجياد الخيل أو كجياد الركاب أو كجياد الرجال فناج سالم وناج مخدوش ومكردس على وجهه في جهنم فإذا أفضى أهل الجنة إلى الجنة قالوا من يشفع لنا إلى ربنا فندخل الجنة فيقولون من أحق بذلك من أبيكم آدم عليه السلام خلقه الله بيده ونفخ من روحه وكلمه قبلا فيأتون آدم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بنوح فإنه أول رسل الله فيؤتى نوح فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ويقولون عليكم بإبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فيؤتى إبراهيم فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول ما أنا بصاحب ذلك ويقول عليكم بموسى فان الله قربه نجيا وكلمه وأنزل عليه التوراة فيؤتى موسى فيطلب ذلك إليه فيذكر ذنبا ويقول لست أنا بصاحب ذلك ولكن عليكم بروح الله وكلمته عيسى ابن مريم فيؤتى عيسى ابن مريم فيطلب ذلك إليه فيقول ما أنا بصاحبكم ولكن عليكم بمحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتوني ولي عند ربي ثلاث شفاعات وعدنيهن فأنطلق فآتي الجنة فآخذ بحلقة الباب فأستفتح فيفتح لي فاخيا ويرحب بي فإذا دخلت الجنة فنظرت إلى ربي خررت ساجدا فيأذن الله لي من تحميده وتمجيده بشئ ما أذن به لأحد من خلقه ثم يقول ارفع رأسك يامحمد واشفع تشفع وسل تعط فإذا رفعت رأسي يقول الله وهو أعلم اشأنك فأقول يارب وعدتني الشفاعة فشفعني في أهل الجنة فيدخلون الجنة فيقول الله قد شفعتك وقد أذنت لهم في دخول الجنة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والذي نفسي بيده ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل كل رجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله عز وجل وثنتين آدميتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله في الدنيا فيدخل على الأولى في غرفة من ياقوت على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليها سبعون زوجا من سندس واستبرق ثم إنه يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |