الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 144-594 الجزء

الصفحة التالية

عن وكيع عن أبي جعفر ورواه ابن أبي حاتم وقال ابن أبي حاتم حدثنا المنذر بن شاذان حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو الأشهب عن الحسن في قوله ( قل هو القادر على أن يبعث ) الآية قال حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك والسدي وابن زيد وغير واحد في قوله ( عذابا من فوقكم ) يعني الرجم ( أو من تحت أرجلكم ) يعني الخسف وهذا هو اختيار ابن جرير ورواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال كان عبد الله بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر يقول ألا أيها الناس إنه قد نزل بكم أن الله يقول ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا ( أو من تحت أرجلكم ) لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث

[ قول ثان ]

 قال ابن جرير وابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب سمعت خلاد بن سليمان يقول سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) فأتمة السوء ( أو من تحت أرجلكم ) فخدم السوء

  وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( عذابا من فوقكم ) يعني أمراءكم ( أو من تحت أرجلكم ) يعني عبيدكم وسفلتكم وحكى ابن أبي حاتم عن ابن سنان وعمرو بن هاني نحو ذلك قال ابن جرير هذا القول وإن كان له وجه صحيح لكن الأول أظهر وأقوى وهو كما قال ابن جرير رحمه الله ويشهد له بالصحة قوله تعالى ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ) وفي الحديث ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ ومع ذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى وقوله ( أو يلبسكم شيعا ) يعني يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين قال الوالبي عن ابن عباس يعني الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد وقد روي في الحديث المروي من طرق عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وقوله تعالى ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال ابن عباس وغير واحد يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل وقوله تعالى ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي نبينها ونوضحها مرة ونفسرها ( لعلهم يفقهون ) أي يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه قال زيد بن أسلم لما نزلت ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف قالوا ونحن نشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله قال نعم فقال بعضهم لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون فنزلت ( انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير 

الآيات ( الانعام 66 : 69 ) 

 يقول تعالى ( وكذب به ) أي بالقرآن الذي جئت به بالهدى والبيان ( قومك ) يعني قريشا ( وهو الحق ) أي الذي ليس وراءه حق ( قل لست عليكم بوكيل ) أي لست عليكم بحفيظ ولست بوكيل بكم كقوله ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) أي إنما علي البلاغ وعليكم السمع والطاعة فمن اتبعني سعد في الدنيا والآخرة ومن خالفني فقد شقي في الدنيا والآخرة ولهذا قال ( لكل نبأ مستقر ) قال ابن عباس وغير واحد أي لكل نبأ حقيقة أي لكل خبر وقوع ولو بعد حين كما قال ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) وقال ( لكل أجل كتاب ) وهذا تهديد ووعيد أكيد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000