الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 137-594 الجزء

الصفحة التالية

وعزم على أن لا يعود وأصلح العمل في المستقبل ( فإنه غفور رحيم ) قال الإمام أحمد ( 2/313 ) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا به أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله على الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي أخرجاه في الصحيحين ( خ 3194 م 2751 ) وهكذا رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ( خ 7404 ) ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة ( س كبرى 7750 ) وكذا رواه الليث وغيره عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقد روى ابن مردويه من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش أن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقا لم يعملوا خيرا مكتوب بين أعينهم عتقاء الله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان النهدي عن سلمان في قوله ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) قال إنا نجد في التوراة عطفتين إن الله خلق السموات والأرض وخلق مئة رحمة أو جعل مئة رحمة قبل أن يخلق الخلق ثم خلق الخلق فوضع بينهم رحمة واحدة وامسك عنده تسعة وتسعين رحمة قال فبها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها يتباذلون وبها يتزاورون وبها تحن الناقة وبها تبح البقرة وبها تثغو الشاة وبها تتتابع الطير وبها تتتابع الحيتان في البحر فإذا كان يوم القيامة جمع الله تلك الرحمة إلى ماعنده ورحمته أفضل وأوسع وقد روي هذا مرفوعا من وجه آخر ( م 2753 ) وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله ( ورحمتي وسعت كل شيء ) ومما يناسب هذه الآية من الأحاديث أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل أتدري ماحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم قال أتدري ماحق العباد على الله إذا هم فعلو ذلك أن لا يعذبهم ( خ 2856 م 30 ) وقد رواه الإمام أحمد ( 2/309 ) من طريق كميل بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه

الآيات ( الانعام 55 : 59 ) 

 يقول الله تعالى وكما بينا ما تقدم بيانه من الحجج والدلائل على طريق الهداية والرشاد وذم المجادلة والعناد ( كذلك نفصل الآيات ) أي التي يحتاج المخاطبون إلى بيانها ( ولتستبين سبيل المجرمين ) أي ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل وقرئ ( وليستبين سبيل المجرمين ) أي وليستبين يامحمد أو يامخاطب سبيل المجرمين وقوله ( قل إني على بينة من ربي ) أي على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها الله إلي ( وكذبتم به ) أي بالحق الذي جاءني من الله ( ماعندي ما تستعجلون به ) أي من العذاب ( إن الحكم إلا لله ) أي إنما يرجع أمر ذلك إلى الله إن شاء عجل لكم ما سألتموه من ذلك وإن شاء أنظركم وأجلكم لما له في ذلك من الحكمة العظيمة ولهذا قال ( يقص الحق وهو خير الفاصلين ) أي هو خير من فصل القضايا وخير الفاتحين في الحكم بين عباده ( قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم ) أي لو كان مرجع ذلك الي لأوقعت لكم ما تستحقونه من ذلك ( والله أعلم بالظالمين ) فإن قيل فما الجمع بين هذه الآية وبين ماثبت في الصحيحين ( خ 3231 م 1795 ) من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منه يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل ابن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرقعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال إن الله قد


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000