مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا عليك كتابا قال فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية فنزل جبريل فقال ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم ) الآية فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة من يده ثم دعانا فأتيناه ورواه ابن جرير من حديث أسباط به وهذا حديث غريب فإن هذه الآية مكية والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر وقال سفيان الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه قال قال سعد نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم ابن مسعود قال كنا نستبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وندنو منه ونسمع منه فقالت قريش تدني هؤلاء دوننا فنزلت ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) رواه الحاكم في مستدركه ( 3/319 ) من طريق سفيان وقال على شرط الشيخين وأخرجه ابن حبان في صحيحه ( 6573 ) من طريق المقدام بن شريح به ( م 2413 ) وقوله ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) أي ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض ( ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان غالب من اتبعه في أول بعثته ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل كما قال قوم نوح لنوح ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذلنا بادي الرأي ) الآية وكما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان حين سأله عن تلك المسائل فقال له فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقال بل ضعفاؤهم فقال هم أتباع الرسل والغرض أن مشركي قريش كانوا يسخرون بمن آمن من ضعفائهم ويعذبون من يقدرون عليه منهم وكانوا يقولون ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) أي ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير لو كان ماصاروا اليه ويدعنا كقولهم ( لو كان خيرا ما سبقونا اليه ) وكقوله تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا ) قال الله تعالى في جواب ذلك ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا ) وقال في جوابهم حين قالوا ( أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ) أي أليس هو أعلم بالشاكرين له بأقوالهم وأفعالهم وضمائرهم فيوفقهم ويهديهم سبل السلام ( ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) كما قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) وفي الحديث الصحيح ( م 2564 ) إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في قوله ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) الآية قال جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث بن نوفل وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا يا أبا طالب لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لإتباعنا إياه وتصديقنا له قال فأتى أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بذلك فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو فعلت ذلك حتى تنظر مالذي يريدون وإلى ما يصيرون من قولهم فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) إلى قوله ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) قال وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفة وصبيحا مولى أسيد ومن الحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو ومسعود بن القارئ وواقد بن عبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمرو وذو الشمالين ومرثد بن أبي مرثد وأبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وأشباههم من الحلفاء فنزلت في أئمة الكفر من قريش والحلفاء ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ) الآية فلما نزلت أقبل عمر رضي الله عنه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر في مقالته فأنزل الله عز وجل ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) الآية وقوله ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ) أي فأكرمهم برد السلام عليهم وبشرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم ولهذا قال ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي أوجبها على نفسه الكريمة تفضلا منه وإحسانا وامتنانا ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) قال بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل وقال معتمر بن سليمان عن الحكم عن أبان عن عكرمة في قوله ( من عمل منكم سوءا بجهالة ) قال الدنيا كلها جهالة رواه ابن أبي حاتم ( ثم تاب من بعده وأصلح ) أي رجع عما كان عليه من المعاصي وأقلع
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |