الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ) أي لست أملكها ولا أتصرف فيها ( ولا أعلم الغيب ) أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب إنما ذاك من علم الله عز وجل ولا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه ( ولا أقول لكم إني ملك ) أي ولا أدعي أني ملك إنما أنا بشر من البشر يوحى إلي من الله عز وجل شرفني بذلك وأنعم علي به ولهذا قال ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي لست أخرج عنه قيد شبر ولا أدنى منه ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) أي هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه ومن ضل عنه فلم ينقد له ( أفلا تتفكرون ) وهذه كقوله تعالى ( أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب ) وقوله ( وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ) أي وانذر بهذا القرآن يامحمد ( الذين هم من خشية ربهم مشفقون الذين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ( الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) أي يوم القيامة ( ليس لهم ) أي يومئذ ( من دونه ولي ولا شفيع ) أي لاقريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه إن أراده بهم ( لعلهم يتقون ) أي أنذر هذا اليوم الذي لاحاكم فيه إلا الله عز وجل ( لعلهم يتقون ) فيعملون في هذا الدار عملا ينجيهم الله به يوم القيامة من عذابه ويضاعف لهم به الجزيل من ثوابه وقوله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) أي لا تبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك بل اجعلهم جلساءك وأخصاءك كقوله ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ) وقوله ( يدعون ربهم ) أي يعبدونه ويسألونه ( بالغداة والعشي ) قال سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن وقتادة المراد به الصلاة المكتوبة وهذا كقوله ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) أي أتقبل منكم وقوله ( يريدون وجهه ) أي يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم وهم مخلصون فيما هم فيه من العبادات والطاعات وقوله ( ماعليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء ) كقول نوح عليه السلام في جواب الذين ( قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) أي إنما حسابهم على الله عز وجل وليس علي من حسابهم من شيء كما أنه ليس عليهم من حسابي من شيء وقوله ( فتطردهم فتكون من الظالمين ) أي إن فعلت هذا والحالة هذه قال الإمام أحمد ( 1/420 ) حدثنا أسباط هو ابن محمد حدثني أشعث عن كردوس عن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده خباب وصهيب وبلال وعمار فقالوا يامحمد أرضيت بهؤلاء فنزل فيهم القرآن ( وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) إلى قوله ( أليس الله بأعلم الشاكرين ) ورواه ابن جرير من طريق أشعث عن كردوس عن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يامحمد أرضيت بهؤلاء من قومك أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا أنحن نصير تبعا لهؤلاء اطردهم فلعلك إن طردتهم أن نتبعك فنزلت هذه الآية ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ) إلى آخر الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عمرو بن محمد العنقزي حدثنا أسباط بن نصر السدي عن أبي سعيد الأزدي وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود عن خباب في قول الله عز وجل ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) قال جاء الأقرع ابن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم في نفر في أصحابه فأتوا فخلوا به وقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |