الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 132-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الانعام 37 : 39 ) 

 تعالى مخبرا عن المشركين أنهم كانوا يقولون لولا نزل عليه آية من ربه أي خارق على مقتضى ماكانوا يريدون ومما يتعنتون كقولهم ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) الآيات ( قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أي هو تعالى قادر على ذلك ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك لأنه لو أنزل وفق ماطلبوا ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما فعل بالأمم السالفة كما قال تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلوا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) وقال تعالى ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) وقوله ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) قال مجاهد أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها وقال قتادة الطير أمة والإنس أمة والجن أمة وقال السدي ( إلا أمم أمثالكم ) أي خلق أمثالكم وقوله ( ما فرطنا في الكتاب من شيء ) أي الجميع علمهم عند الله ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره سواء كان بريا أو بحريا كقوله ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودها كل في كتاب مبين ) أي مفصح بأسمائها وأعدادها ومظانها وحاصر لحركاتها وسكناتها وقال تعالى ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) وقد قال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كسيان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قل الجراد في سنة من سني عمر رضي الله عنه التي ولي فيها فسأل عنه فلم يخبر بشئ فاغتم لذلك فأرسل راكبا إلى كذا وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رؤي من الجراد شيء أم لا قال فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلق الله عز وجل ألف أمة منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه وقوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ( ثم إلى ربهم يحشرون ) قال حشرها الموت وكذا رواه ابن جرير من طريق إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن عكرمة عن ابن عباس قال موت البهائم حشرها وكذا رواه العوفي عنه قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والضحاك مثله 

[ والقول الثاني

أن حشرها بعثها يوم القيامة لقوله ( وإذا الوحوش حشرت ) وقال الإمام أحمد ( 5/162 ) حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثوري عن أشياخ لهم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين تنتطحان فقال يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان قال لا قال لكن الله يدري وسيقضي بينهما ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عمن ذكره عن أبي ذر قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتطحت عنزان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون فيم انتطحتا قالوا لا ندري قال لكن الله يدري وسيقضي بينهما رواه ابن جرير ثم رواه من طريق منذر الثوري عن أبي ذر فذكره وزاد قال أبو ذر ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه حدثني عباس بن محمد وأبو يحيى البزاز قالا حدثنا حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن العوام بن مراجم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة في قوله ( إلا أمم أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) قال يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر ( ياليتني كنت ترابا ) وقد روي هذا مرفوعا في حديث الصور وقوله ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات ) أي مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم وهو


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000