الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 130-594 الجزء

الصفحة التالية

عوده على الحياة وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة أي في أمرها وقوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) أي يحملون وقال قتادة يعملون وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي مرزوق قال يستقبل الكافر أو الفاجر عند خروجه من قبره كأقبح صورة رأيتها وأنتنه ريحا فيقول من أنت فيقول أو ما تعرفني فيقول لا والله إلا أن الله قبح وجهك وأنتن ريحك فيقول أنا عملك الخبيث هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه فطال ماركبتني في الدنيا هلم أركبك فهو قوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) الآية وقال أسباط عن السدي أنه قال ليس من رجل ظالم يدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه أسود اللون منتن الريح وعليه ثياب دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال ما أقبح وجهك قال كذلك كان عملك قبيحا قال ما أنتن ريحك قال كذلك كان عملك منتنا قال ما أدنس ثيابك قال فيقول إن عملك كان دنسا قال له من أنت قال عملك قال فيكون معه في قبره فإذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات وأنت اليوم تحملني قال فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار فذلك قوله ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ) وقوله ( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) أي إنما غالبها كذلك ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون )

الآيات ( الانعام 33 : 36 ) 

 يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون ) أي قد أحطنا علما بتكذيبهم لك وحزنك وتأسفك كقوله ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) كما قال تعالى في الآية الأخرى ( لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ) ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) وقوله ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر ( ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) أي ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم كما قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي قال قال أبو جهل للنبي صلى الله تعالى عليم وآله وسلم إنا لا نكذبك ولكن نكذب ماجئت به فأنزل الله ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) رواه الحاكم ( 2/315 ) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة حدثنا بشر بن المبشر الواسطي عن سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي أبا جهل فصاحه قال له رجل ألا أراك تصافح هذا الصابئ فقال والله إني لأعلم إنه لنبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا وتلا أبو يزيد ( فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) وقال أبو صالح وقتادة يعلمون أنك رسول الله ويجحدون وذكر محمد بن إسحاق ( 1/389 ) عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ولا يشعر أحد منهم بالآخر فاستمعوها إلى الصباح فلما هجم الصبح تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للآخر ماجاء بك فذكر له ما جاء به ثم تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود فلما أصبحوا جمعتهم الطريق


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000