الأزلام واتبعتهم ثم إنه استقسم بها ثانية وثالثة كل ذلك يخرج الذي يكره لا يضرهم وكان كذلك وكان سراقة لم يسلم إذ ذاك ثم أسلم بعد ذلك وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن يزيد عن رقبة عن عبد الملك بن عمير عن رجاء بن حيوة عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يلج الدرجات من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر طائرا وقال مجاهد في قوله وأن تستقسموا بالأزلام قال هي سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون وهذا الذي ذكر عن مجاهد في الأزلام أنها موضوعة للقمار فيه نظر اللهم إلا أن يقال إنهم كانوا يستعملونها في الإستخارة تارة وفي القمار أخرى والله أعلم فإن الله سبحانه قد قرن بينها وبين القمار وهو الميسر فقال في آخر السورة ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) إلى قوله ( منتهون ) وهكذا قال ها هنا ( وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق ) أي تعاطيه فسق وغي وضلالة وجهالة وشرك وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن يعبدوه ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه كما رواه الإمام أحمد ( 3/344 ) والبخاري ( 6382 ) وأهل السنن ( د 1538 ت 480 س 6/80 جه 1383 ) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الإستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن ويقول إذا هم أحدكم في الأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم هذا الأمر ويسميه باسمه خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به لفظ أحمد وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي الموالي وقوله ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني يئسوا أن يراجعوا دينهم وكذا روي عن عطاء بن أبي رباح والسدي ومقاتل بن حيان وعلى هذا المعنى يرد الحديث الثابت في الصحيح ( م 2812 ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن بالتحريش بينهم ويحتمل أن يكون المراد أنهم يئسوا من مشابهة المسلمين لما تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله ولهذا قال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يصبروا ويثبتوا في مخالفة الكفار ولا يخافوا أحدا إلا الله ( فلا تخشوهم واخشون ) أي لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم واخشوني أنصركم عليهم وأبيدهم وأظفركم بهم وأشف صدوركم منهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة وقوله ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحله ولا حرام إلا ماحرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولاخلف كما قال تعالى ( وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا ) أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأوامر والنواهي فلما أكمل لهم الدين تمت عليهم النعمة ولهذا قال تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) أي فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه وبعث به أفضل الرسل الكرام وأنزل به أشرف كتبه وقال علي بن أبي طليحة عن ابن عباس قوله ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وهو الإسلام أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدا وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا وقال اسباط عن السدي نزلت هذه الآية يوم عرفة ولم ينزل بعدها حلال ولاحرام ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات قالت أسماء بنت عميس حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الراحلة فلم تطق الراحلة من ثقل ماعليها من القرآن فبركت فأتيته فسجيت عليه بردا كان علي وقال ابن جرير وغير واحد مات رسول الله صلى
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |