الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 129-594 الجزء

الصفحة التالية

الآيات ( الأنعام 25 : 30 ) 

  يذكر تعالى حال الكفار إذا وقفوا يوم القيامة على النار وشاهدوا مافيها من السلاسل والأغلال ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال فعند ذلك قالوا ( ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) يتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا ليعملوا عملا صالحا ولا يكذبوا بآيات ربهم ويكونون من المؤمنين قال الله تعالى ( بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل ) أي بل ظهر لهم حينئذ ماكانوا يخفون في أنفسهم من الكفر والتكذيب والمعاندة وإن أنكروها في الدنيا أو في الآخرة كما قال قبله بيسير ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ماكنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) ويحتمل أنهم ظهر لهم ماكانوا يعلمونه من أنفسهم من صدق ماجاءتهم به الرسل في الدنيا وإن كانوا يظهارون لأتباعهم خلافه كقوله مخبرا عن موسى أنه قال لفرعون ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ) الآية وقوله تعالى مخبرا عن فرعون وقومه ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافقين الذين كانوا يظهارون الإيمان للناس ويبطنون الكفر ويكون هذا إخبارا عما يكون يوم القيامة من كلام طائفة من الكفار ولا ينافي هذا كون هذه السورة مكية والنفاق إنما كان من بعض أهل المدينة ومن حولها من الأعراب فقد ذكر الله وقوع النفاق في سورة مكية وهي العنكبوت فقال ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) وعلى هذا فيكون إخبارا عن وقوع المنافقين في الدار الآخرة حين يعاينون العذاب فظهر لهم حينئذ غب ماكانوا يبطنون من الكفر والنفاق والشقاق والله أعلم وأما معنى الإضراب في قوله ( بل بدا لهم ماكانوا يخفون من قبل ) فإنهم ماطلبوا العود إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان بل خوفا من العذاب الذي عاينوه جزاء على ماكانوا عليه من الكفر فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا من النار ولهذا قال ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) أي في طلبهم الرجعة رغبة ومحبة في الإيمان ثم قال مخبرا عنهم أنهم لو ردوا إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والمخالفة ( وإنهم لكاذبون ) أي في قولهم يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين أي لعادوا لما نهوا عنه ولقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا أي ماهي إلا هذه الحياة الدنيا لامعاد بعدها ولهذا قال وما نحن بمبعوثين ثم قال ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) أي أوقفوا بين يديه قال ( أليس هذا بالحق ) أي أليس هذا المعاد بحق وليس بباطل كما كنتم تظنون ( قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) أي بما كنتم تكذبون به فذوقوا اليوم مسه ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون

الآيات ( الانعام 31 : 32 ) 

 يقول تعالى مخبرا عن خسارة من كذب بلقائه وعن خبيته إذا جاءته الساعة بغتة وعن ندامته على مافرط من العمل وما أسلف من قبح الفعل ولهذا قال ( حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا على مافرطنا فيها ) وهذا الضمير يحتمل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000