الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 128-594 الجزء

الصفحة التالية
الآيات ( الانعام 22 : 26 ) 

 تعالى مخبرا عن المشركين ( يوم نحشرهم جميعا ) يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها قائلا لهم ( أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) كقوله تعالى في سورة القصص ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) وقوله تعالى ( ثم لم تكن فتنتهم ) أي حجتهم إلا أن قالوا ( والله ربنا ماكنا مشركين ) قال الضحاك عن ابن عباس ( ثم لم تكن فتنتهم ) أي حجتهم وقال عطاء الخرساني أيضا عنه أي معذرتهم وكذا قال قتادة وقال ابن جريج عن ابن عباس أي قيلهم وكذا قال الضحاك وقال عطاء الخرساني ( ثم لم تكن فتنتهم ) بليتهم حين ابتلوا ( إلا أن قالوا والله ربنا ماكنا مشركين ) وقال ابن جرير والصواب ثم لم يكن قيل لهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا عما سلف منهم الشرك بالله ( إلا أن قالوا والله ربنا ماكنا مشركين ) وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى الرازي عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتاه رجل فقال يا ابن عباس سمعت الله يقول ( والله ربنا ماكنا مشركين ) قال أما قوله ( والله ربنا ماكنا مشركين ) فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الصلاة فقالوا تعالوا فلنجحد فيجحدون فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولايكتمون الله حديثا فهل في قلبك الآن شيء إنه ليس من القرآن شيء إلا ونزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه وقال الضحاك عن ابن عباس هذه في المنافقين وفيه نظر فإن هذه الآية مكية والمنافقون إنما كانوا بالمدينة والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة ( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له ) الآية وكذا قال في حق هؤلاء ( أنظروا كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ماكانوا يفترون ) كقوله ( ثم قيل لهم أين ماكنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا ) الآية وقوله ( ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) أي يجيئون ليستمعوا قراءتك ولا تجزي عنهم شيئا لأن الله ( جعل على قلوبهم أكنة ) أي أغطية لئلا يفقهوا القرآن ( وفي آذانهم وقرا ) أي صما من السماع النافع لهم كما قال تعالى ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ) الآية وقوله ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) أي مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج والبينات والبراهين لا يؤمنوا بها فلا فهم عندهم ولا إنصاف كقوله تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) الآية وقوله تعالى ( حتى إذا جاؤك يجادلونك ) أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل ( يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين ) أي ماهذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم وقوله ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) في معنى ينهون عنه قولان 

[ أحدهما ]

 أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق وتصديق الرسول والانقياد للقرآن ( وينأون عنه ) أي ويبعدونهم عنه فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ولا يدعون أحدا ينتفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وهم ينهون عنه ) يردون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وقال محمد ابن الحنفية كان كفار قريش لا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وينهون عنه وكذا قال قتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد وهذا القول أظهر والله اعلم هو اختيار ابن جرير 

[ والقول الثاني ]

 رواه سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس يقول في قوله ( وهم ينهون عنه ) قال نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى وكذا قال القاسم بن مخيمرة وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن دينار وغيره أنها نزلت في أبي طالب وقال سعيد بن أبي هلال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر رواه ابن أبي حاتم وقال محمد بن كعب القرظي ( وهم ينهون ) عنه أي ينهون الناس عن قتله وقوله ( وينأون عنه ) أي يتباعدون منه ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) أي وما يهلكون إلا بهذا الصنيع ولا يعود وباله إلا عليهم وهم لا يشعرون 


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000