بالقرون الماضية الذين كذبوا رسله وعاندوهم من العذاب والنكال والعقوبة في الدنيا مع ماادخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة وكيف نجى رسله وعباده المؤمنين
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض ومن فيهما وأنه قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة كما ثبت في الصحيحين ( خ 2194 م 2751 ) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لما خلق الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي وقوله ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) هذه اللام هي الموطئة للقسم فأقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده ( إلى ميقات يوم معلوم ) وهو يوم القيامة الذي لاريب فيه أي لاشك فيه عند عباده المؤمنين فأما الجاحدون المكذبون فهم في ريبهم يترددون وقال ابن مردويه عن تفسير هذه الآية حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا عبيد الله بن أحمد بن عقبة حدثنا عباس بن محمد حدثنا حسين بن محمد حدثنا محصن بن عقبة اليماني عن الزبير بن شبيب عن عثمان بن حاضر عن ابن عباس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء قال والذي نفسي بيده إن فيه لماء إن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله تعالى سبعين ألف ملك في أيديهم عصي من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء هذا حديث غريب وفي الترمذي ( 2443 ) إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وأرجو أن أكون أكثرهم واردا وقوله ( الذين خسروا أنفسهم ) أي يوم القيامة ( فهم لا يؤمنون ) أي لا يصدقون بالمعاد ولا يخافون شر ذلك اليوم ثم قال تعالى ( وله ما سكن في الليل والنهار ) أي كل دابة في السموات والأرض الجميع عباده وخلقه وتحت قهره وتصرفه وتدبيره لا إله إلا هو ( وهو السميع العليم ) أي السميع لأقوال عباده العليم بحركاتهم وضمائرهم وسرائرهم ثم قال تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه بالتوحيد العظيم وبالشرع القويم وأمره أن يدعو الناس إلى صراط الله المستقيم ( قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض ) كقوله ( قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ) والمعنى لا أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريك له فإنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق ( وهو يطعم ولا يطعم ) أي هو الرزاق لخلقه من غير احتياج اليهم كما قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الآية وقرأ بعضهم ها هنا ( وهو يطعم ولا يطعم ) أي لا يأكل وفي حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم على طعام فانطلقنا معه فلما طعم النبي صلى الله عليه وسلم وغسل يديه قال الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ومن علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا من الشراب وكسانا من العري وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ربي ولا مكافئ ولا مكفور ولا مستغني عنه الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري وهدانا من الضلال وبصرنا من العمي وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين ( قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ) أي من هذه الأمة ( ولا تكونن من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) يعني يوم القيامة ( من يصرف عنه ) أي العذاب ( يومئذ فقد رحمه ) يعني فقد رحمه الله ( ذلك هو الفوز المبين ) كقوله ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) والفوز حصول الربح ونفي الخسارة
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |