والنطيحة وما أكل السبع ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( إلا ما ذكيتم ) يقول إلا ماذبحتم من هؤلاء وفيه روح فكلوه فهو ذكي وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن البصري والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في الآية قال إن مصعت بذنبها أو ركضت برجلها أو طرفت بعينها فكل وقال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا هشيم وعباد قالا حدثنا حدثنا حجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي قال إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها وهكذا روي عن طاووس والحسن وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد أن المذكاة من تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح فهي حلال وهذا مذهب جمهور الفقهاء وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل قال ابن وهب سئل مالك عن الشاة التي يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاءها فقال مالك لا أرى ان تذكى أي شيء يذكى منها وقال أشهب سئل مالك عن الضبع يعدو على الكبش فيدق ظهره أترى أن يذكى قبل أن يموت فيؤكل فقال إن كان قد بلغ السحرة فلا أرى أن يؤكل وإن كان أصاب أطرافه فلا أرى بذلك بأسا قيل له وثب عليه فدق ظهره فقال لا يعجبني هذا لا يعيش منه قيل له فالذئب يعدو على الشاة فيثقب بطنها ولا يثقب الأمعاء فقال إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل هذا مذهب مالك رحمه الله وظاهر الآية عام فيما استثناء مالك رحمه الله من الصور التي بلغ الحيوان فيها إلى حالة لا يعيش بعدها فيحتاج إلى دليل مخصص للآية والله أعلم وفي الصحيحين ( خ 2488 م 1968 ) عن رافع بن خديج أنه قال قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة وفي الحديث الذي رواه الدارقطني ( 4/283 ) مرفوعا فيه نظر وروى عن عمر موقوفا وهو أصح ألا إن الذكاة في الحلق واللبة ولاتعجلوا الأنفس أن تزهق فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد ( 4/334 ) وأهل السنن ( د 2825 ت 1481 س 7/228 جه 3184 ) من رواية حماد بن سلمة عن أبي العسراء الدارمي عن أبيه قال قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا من اللبة والحلق فقال لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك وهو حديث صحيح ولكنه محمول على ما لايقدر على ذبحه في الحلق واللبة وقوله ( وماذبح على النصب ) قال مجاهد وابن جريج كانت النصب حجارة حول الكعبة قال ابن جريج وهي ثلاث مئة وستون نصبا كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها وينضحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح ويشرحون اللحم ويضعوه على النصب وكذا ذكره غير واحد فنهى الله المؤمنين على هذا الصنيع وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله وينبغي أن يحمل هذا على هذا لأنه قد تقدم تحريم ما أهل به لغير الله وقوله تعالى ( وأن تستقسموا بالأزلام ) أي حرم عليكم أيها المؤمنون الإستقسام بالأزلام واحدها زلم وقد تفتح الزاي فيقال زلم وقد كانت العرب في جاهليتها يتعاطون ذلك وهي عبارة عن قداح ثلاثة على أحدها مكتوب أفعل وعلى الآخر لا تفعل والثالث غفل ليس عليه شيء ومن الناس من قال مكتوب على الواحد أمرني ربي وعلى الآخر نهاني ربي والثالث غفل ليس عليه شيء فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعله أو النهي تركه وإن طلع الفارغ أعاد والإستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام هكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير وقال ابن حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا الحجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس ( وأن تستقسموا بالأزلام ) قال والأزلام قداح كانوا يستقسمون بها في الأمور وكذا روي عن مجاهد وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومقاتل بن حيان وقال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور ذكر محمد بن إسحاق وغيره أن أعظم أصنام قريش صنم كان يقال له هبل منصوب على بئر داخل الكعبة فيها توضع الهدايا وأموال الكعبة فيه وكان عنده سبعة أزلام مكتوب فيها ما يتحاكمون فيه مما أشكل عليهم فما خرج لهم منها رجعوا إليه ولم يعدلوا عنه وثبت في الصحيحين ( خ 4288 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة وجد إبراهيم وإسماعيل مصورين فيها وفي أيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها أبدا وفي الصحيح ( خ 3906 ) أن سراقة بن مالك بن جشعم لما خرج في طلب النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما ذاهبان إلى المدينة مهاجرين قال فاستقسمت بالأزلام هل أضرهم أم لا فخرج الذي أكره لا يضرهم فعصيت
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |