الآية فإن ارتيب في شهادتهما استحلفا بعد العصر بالله مااشترينا بشهادتنا ثمنا قليلا فإن أطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما قام رجلان من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فذلك قوله ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) يقول إن أطلع على الكافرين كذبا ( فآخران يقومان مقامهما ) يقول من الأولياء فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وإنا لم نعتد فترد شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء وهكذا روى العوفي عن ابن عباس رواهما ابن جرير وهكذا قرر هذا الحكم على مقتضى هذه الآية غير واحد من أئمة التابعين والسلف رضي الله عنهم وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله وقوله ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) أي شرعية هذا الحكم على هذا الوجه المرضي من تحليف الشاهدين الذميين واستريب بهما أقرب إلى إقامتهما الشهادة على الوجه المرضي وقوله ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) أن يكون الحامل لهم على الإتيان بها على وجهها هو تعظيم الحلف بالله ومراعاة جانبه وإجلاله والخوف من الفضيحة بين الناس إن ردت اليمين على الورثة فيحلفون ويستحقون ما يدعون ولهذا قال ( أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ) ثم قال ( واتقوا الله ) أي في جميع أموركم ( واسمعوا ) أي وأطيعوا ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) أي الخارجين عن طاعته ومتابعة شريعته
هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم كما قال تعالى ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) وقال تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وقول الرسل ( لاعلم لنا ) قال مجاهد والحسن البصري والسدي إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم قال عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مجاهد ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) فيفزعون فيقولون ( لا علم لنا ) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا حكام حدثنا عنبسة قال سمعت شيخا يقول سمعت الحسن يقول في قوله ( يوم يجمع الله الرسل ) الآية قال من هو ذلك اليوم وقال أسباط عن السدي ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنا ) ذلك أنهم نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فلما سئلوا قالوا ( لاعلم لنا ) ثم نزلوا منزلا آخر فشهدوا على قومهم رواه ابن جرير ثم قال ابن جرير حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثنا الحجاج عن ابن جريج قوله ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ) أي ماذا عملوا بعدكم وماذا أحدثوا بعدكم قالوا ( لاعلم لنا إنك أنت علام الغيوب ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لاعلم لنا إنك أنت علام الغيوب ) يقولون للرب عز الله وجل لاعلم لنا إلا علم أنت أعلم به منا رواه ابن جرير ثم اختاره على هذه الأقوال الثلاثة ولا شك أنه قول حسن وهو من باب التأدب مع الرب جل جلاله أي لاعلم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء فنحن وإن كنا قد أجبنا وعرفنا من أجابنا ولكن منهم من كنا إنما نطلع على ظاهره لاعلم لنا بباطنه وأنت العليم بكل شيء المطلع على كل شيء فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلاعلم فإنك ( أنت علام الغيوب )
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |