هذه الآية الكريمة على حكم عزيز قيل إنه منسوخ رواه العوفي عن ابن عباس وقاله حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم أنها منسوخة وقال آخرون وهم الأكثرون فيما قاله ابن جرير بل هو محكم ومن ادعى نسخه فعليه البيان فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ) هذا هو الخبر لقوله شهادة بينكم فقيل تقديره شهادة اثنين حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقيل دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان وقوله تعالى ( ذوا عدل ) وصف الإثنين بأن يكونا عدلين وقوله ( منكم ) أي من المسلمين قاله الجمهور قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ( ذوا عدل منكم ) قال من المسلمين رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم نحو ذلك قال ابن جرير وقال آخرون غير ذلك ( ذوا عدل منكم ) أي من أهل الموصى وذلك قول روي عن عكرمة وعبيدة وعدة غيرهما وقوله ( أو آخران من غيركم ) قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي سعيد بن عوف حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا حبيب ابن أبي عمرة عن سعيد بن جبير قال ابن عباس في قوله ( أو آخران من غيركم ) قال من غير المسلمين يعني أهل الكتاب ثم قال وروي عن عبيدة وشريح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ويحيى ابن يعمر وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم نحو ذلك وعلي ماحكاه ابن جرير عن عكرمة وعبيدة في قوله منكم أن المراد من قبيلة الموصي يكون المراد ها هنا ( أو آخران من غيركم ) أي من غير قبيلة الموصي وروى ابن أبي حاتم مثله عن الحسن البصري والزهري رحمهما الله وقوله تعالى ( إن أنتم ضربتم في الأرض ) أي سافرتم ( فأصابتكم مصيبة الموت ) وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين أن يكون ذلك في سفر وأن يكون في وصية كما صرح بذلك شريح القاضي وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال لا تجوز شهادة اليهود والنصارى إلا في سفر ولا تجوز في سفر إلا في الوصية ثم رواه عن أبي كريب عن أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال قال شريح فذكر مثله وروي نحوه عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وهذه المسألة من أفراده وخالفه الثلاثة فقالوا لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضا وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري قال مضت السنة أن لا تجوز شهادة الكافر في حضر ولا سفر إنما هي في المسلمين وقال ابن زيد نزلت هذه الآية في رجل توفي وليس عنده أحد من أهل الإسلام وذلك في أول الإسلام والأرض حرب والناس كفار وكان الناس يتوارثون بالوصية ثم نسخت الوصية وفرضت الفرائض وعمل الناس بها رواه ابن جرير وفي هذا نظر والله أعلم وقال ابن جرير اختلف في قوله ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ) هل المراد به أن يوصى إليهما أو يشهدهما على قولين
[ أحدهما ]
أن يوصي إليهما كما قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية قال هذا رجل سافر ومعه مال فأدركه قدره فإن وجد رجلين من المسلمين دفع إليهما تركته وأشهد عليهما عدلين من المسلمين رواه ابن أبي حاتم وفيه انقطاع
[ والقول الثاني ]
أنهما شاهدين وهو ظاهر سياق الآية الكريمة فإن لم يكن وصي ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان الوصاية والشهادة كما في قصة تميم الداري وعدي بن بداء كما سيأتي ذكرهما آنفا إن شاء الله وبه التوفيق وقد استشكل ابن جرير كونهما شاهدين قال لأنا لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد وهذا لا يمنع الحكم الذي تضمنته هذه الآية الكريمة وهو حكم مستقل بنفسه لا يلزم أن يكون جاريا على قياس جميع الأحكام على أن هذا حكم
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |