الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 110-594 الجزء

الصفحة التالية

( أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ) أي لا يفهمون حقا ولا يعرفونه ولا يهتدون إليه فكيف يتبعونهم والحالة هذه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا

الآيات ( المائده 105 ) 

 يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم ومخبرا أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس سواء كان قريبا منه أو بعيدا وقال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية يقول تعالى إذا ماالعبد أطاعني فيما أمرته به من الحلال ونهيته عنه من الحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به وكذا روى الوالبي عنه وهكذا قال مقاتل بن حيان فقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) نصب على الإغراء ( لايضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وليس فيها دليل عللا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا وقد قال الإمام أحمد رحمه الله ( 1/8 ) حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زهير يعني ابن معاوية حدثنا إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس قال قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا النكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه قال وسمعت أبا بكر يقول يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة ( د 4338 ت 2168 جه4005 س كبرى 11157 ) وابن حبان في صحيحه ( 304 ) وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ومنهم من رواه عنه به موقوفا عن الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا في مسند الصديق رضي الله عنه وقال أبو عيسى الترمذي ( 3058 ) حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا عتبة بن أبي حكيم حدثنا عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعياني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له كيف تصنع في هذه الآية قال أية آية قلت قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) قال أما والله سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم قال عبد الله بن المبارك وزاد غير عتبة قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم قال بل أجر خمسين رجلا منكم ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح وكذا رواه داود ( 4341 ) من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجة ( 4014 ) وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي الحكم وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله عنه سأله رجل عن قول الله ( عليكم أنفسكم لآيضركم من ضل إذا اهتديتم ) فقال إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا أو قال فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العافية عن ابن مسعود في قوله ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ) الآية قال كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبد الله ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه عليك بنفسك فإن الله يقول ( عليكم أنفسكم ) الآية قال فسمعها ابن مسعود فقال مه لم يجئ تأويل هذه بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000