فلا يكون حلالا
فلم لا فصل في حكم الكلب فقال ماذكرتم إن جرحه فهو حلال وإن لم يجرحه فهو حرام
[ فالجواب ]
أن ذلك نادر لأن من شأن الكلب أن يقتل بظفره أو نابه أو بهما معا وأما اصطدامه هو والصيد فنادر وكذا قتله إياه بثقله فلم يحتج إلى الإحتراز من ذلك لندوره أو لظهور حكمه عند من علم تحريم الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأما السهم والمعراض فتارة يخطئ لسوء رمي راميه أو للهو أو نحو ذلك بل خطؤه أكثر من إصابته فلهذا ذكر كلا من حكميه مفصلا والله أعلم ولهذا لما كان الكلب من شأنه أنه يأكل من الصيد ذكر حكم ما إذا أكل من الصيد فقال إن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه وهذا صحيح ثابت في الصحيحين ( خ 5483 م 1929 ) وهو أيضا مخصوص من عموم آية التحليل عند كثيرين فقالوا لا يحل ما أكل منه الكلب حكى ذلك عن أبي هريرة وابن عباس وبه قال الحسن والشعبي والنخعي وإليه ذهب أبو حنيفة وصاحباه وأحمد بن حنبل والشافعي في المشهور عنه وروى ابن جرير في تفسيره عن علي وسعيد وسلمان وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس أن الصيد يؤكل وإن أكل منه الكلب حتى قال سعيد وسلمان وأبو هريرة وغيرهم يؤكل ولو لم يبق منه إلا بضعة وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي في قوله القديم وأما في الجديد إلى قولين قال ذلك الإمام أبو نضر بن الصباغ وغيره من الأصحاب عنه وقد روى أبو داود ( 2852 ) بإسناد جيد قوي عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في صيد الكلب إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه وكل ماردت عليك يدك رواه أيضا النسائي ( 7/191 د 2857 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله فذكر نحوه وقال محمد بن جرير في تفسيره حدثنا عمران بن بكار الكلاعي حدثنا عبد العزيز بن موسى هو اللاحوني حدثنا محمد بن دينار هو الطاحي عن أبي إياس وهو معاوية بن قرة عن سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أرسل الرجل كلبه على الصيد فأدركه وقد أكل منه فليأكل مابقي ثم إن جرير علله بأنه قد رواه أبو قتادة وغيره عن سعيد بن المسيب عن سلمان موقوفا وأما الجمهور فقدموا حديث عدي على ذلك وراموا تضعيف حديث أبي ثعلبة وغيره وقد حمله بعض العلماء على أنه إن أكل بعد ما انتظر صاحبه فطال عليه الفصل ولم يجئ فأكل منه لجوعه ونحوه فإنه لابأس بذلك والحالة هذه لا يخشى أنه إنما أمسك على نفسه بخلاف ما إذا أكل منه أول وهلة فإنه يظهر منه أنه أول وهلة فإنه يظهر منه أنه أمسك على نفسه والله أعلم فأما الجوارح من الطيور فنص الشافعي على أنها كالكلب فيحرم ما أكلت منه عند الجمهور ولايحرم عند الآخرين واختار المزني من أصحابنا أنه لا يحرم أكل ما أكلت منه الطيور والجوارح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد قالوا لأنه لا يمكن تعليمها كما يعلم الكلب بالضرب ونحوه وأيضا فإنها لا تعلم إلا بأكلها من الصيد فيعفى عن ذلك وأيضا فالنص إنما ورد في الكلب لا في الطير وقال الشيخ أبو علي في الإفصاح إذا قلنا يحرم ما أكل منه الكلب ففي تحريم ما أكل منه الطير وجهان وأنكر القاضي أبو الطيب هذا التفريع والترتيب لنص الشافعي رحمه الله على التسوية بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم
وأما ( المتردية ) فهي التي تقع من شاهق أو عال فتموت بذلك فلا تحل قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس المتردية التي تسقط من جبل وقال قتادة هي التي تتردى في بئر وقال السدي هي التي تقع من جبل أو تتردى في بئر وأما ( النطيحة ) فهي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها فهي حرام وإن جرحها القرن وخرج منها الدم ولو من مذبحها ( والنطيحة ) فعيلة بمعنى مفعولة أي منطوحة وأكثر ما ترد هذه البنية في كلام العرب بدون تاء التأنيث فيقولون عين كحيل وكف خضيب ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة وأما هذه فقال بعض النحاة إنما استعمل فيها تاء التأنيث لأنها أجريت مجرى الأسماء كما في قولهم طريقة طويلة وقال بعضهم إنما أتى بتاء التأنيث فيها لتدل على التأنيث من أول وهلة بخلاف عين كحيل وكف خضيب لأن التأنيث مستفاد من أول الكلام وقوله تعالى ( وما أكل السبع ) أي ماعدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب فأكل بعضها فماتت بذلك فهي حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها فلا تحل بالإجماع وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البعير أو البقرة أو نحو ذلك فحرم الله ذلك على المؤمنين وقوله ( إلا ما ذكيتم ) عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة وذلك إنما يعود على قوله ( والمنخنقة والموقوذة والمتردية
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |