الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 105-594 الجزء

الصفحة التالية

فرده لذلك فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وحش وكان حلالا لم يحرم وكان أصحابه محرمين فتوقفوا في أكله ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل كان منكم أحد أشار إليها وأعان في قتلها قالوا لا قال فكلوا وأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه القصة ثابتة أيضا في الصحيحين ( خ 1824 م 1196 ) بألفاظ كثيرة وقال الإمام أحمد ( 3/362 ) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قتيبة في حديثه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صيد البر لكم حلال قال سعيد وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وكذا رواه أبو داود ( 1851 ) والترمذي ( 846 ) والنسائي ( 5/187 ) جميعا عن قتيبة وقال الترمذي لا نعرف للمطلب سماعا من جابر ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( 1/839 ) رضي الله عنه من طريق عمرو بن أبي عمرو عن مولاه المطلب عن جابر ثم قال وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس وقال مالك ( 1/354 ) رضي الله عنه عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أولا تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي

الآيات ( المائدة 100 : 102 ) 

  يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( قل ) يا محمد ( لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك ) أي يا أيها الإنسان ( كثرة الخبيث ) يعني أن القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار كما جاء في الحديث ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وقال أبو القاسم البغوي في معجمه حدثنا أحمد بن زهير حدثنا الحوطي حدثنا محمد بن شعيب حدثنا معان بن رفاعة عن أبي عبد الملك علي بن اليزيد عن القاسم عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ( فاتقوا الله يا أولي الألباب ) أي ياذوي العقول الصحيحة المستقيمة وتجنبوا الحرام ودعوه واقنعوا بالحلال واكتفوا به لعلكم تفلحون أي في الدنيا والآخرة ثم قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين ونهي لهم عن أن يسألوا عن أشياء مما لافائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغني أحد عن أحد شيئا إني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وقال البخاري ( 4621 ) حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي حدثنا أبي حدثنا شعبة عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط وقال فيها لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم حنين فقال رجل من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية ( لاتسألوا عن أشياء ) رواه النضر وروح بن وعبادة عن شعبة وقد رواه البخاري في غير هذا الموضع ( 6486و 7295 ) ومسلم ( 2359 ) وأحمد ( 3/206 ) والترمذي ( 3056 ) والنسائي ( كبرى 11154 ) من طرق عن شعبة بن الحجاج به وقال ابن جرير حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة في قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) الآية قال فحدثنا أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه حتى أحفوه بالمسألة فخرج عليهم ذات يوم فصعد المنبر فقال لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم فأشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بين يدي أمر قد حضر فجعلت لا ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وجدت كلا لافا رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل كان يلاحي


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000