الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 104-594 الجزء

الصفحة التالية

الشافعي رحمه الله تعالى وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يؤكل مامات في البحر كما لا يؤكل مامات في البر لعموم قوله تعالى ( حرمت عليكم الميتة ) وقد ورد حديث بنحو ذلك فقال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي هو ابن قانع حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان قالا حدثنا الحسين بن يزيد الطحان حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ماصدتموه وهو حي فمات فكلوه وما ألقي البحر ميتا طافيا فلا تأكلوه ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية ويحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر به وهو منكر وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل بحديث العنبر المتقدم ذكره وبحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد تقدم أيضا وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ورواه أحمد وابن ماجة والدارقطني والبيهقي وله شواهد وروي موقوفا والله أعلم وقوله ( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما ) أي في حال إحرامكم يحرم عليكم الإصطياد ففيه دلالة على تحريم ذلك فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدا أثم وغرم أو مخطئا غرم وحرم عليه أكله لأنه في حقه كالميتة وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عن مالك والشافعي في أحد قوليه وبه يقول عطاء والقاسم وسالم وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم فإن أكله أو شيئا منه فهل يلزمه جراء ثان فيه قولان للعلماء

[ أحدهما

نعم قال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال إن ذبحه ثم أكله فكفارتان وإليه ذهب طائفة 

[ والثاني ]

 لاجزاء عليه نص عليه مالك بن أنس قال أبو عمر بن عبد البر وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار وجمهور العلماء ثم وجهه أبو عمر بما لو وطئ ثم وطئ ثم وطئ قبل أن يحد فإنما عليه حد واحد وقال أبو حنيفة عليه قيمة ما أكل وقال أبو ثور إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه وحلال أكل ذلك الصيد إلا أنني أكرهه للذي قتله للخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهذا الحديث سيأتي بيانه وقوله بإباحته للقاتل غريب وأما لغيره ففيه خلاف قد ذكرنا المنع عمن تقدم وقال آخرون بإباحته لغير القاتل سواء المحرمون والمحلون لهذا الحديث والله أعلم وأما إذا صاد حلال صيدا فأهداه إلى محرم فقد ذهب ذاهبون إلى إباحته مطلقا ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده من أجله أم لا حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير بن العوام وكعب الأحبار ومجاهد وعطاء في رواية وسعيد بن جبير وبه قال الكوفيون قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا بشر بن المفضل حدثنا سعيد عن قتادة أن سعيد بن المسيب حدثه عن أبي هريرة أنه سئل عن لحم صيد صاده حلال أيأكله المحرم قال فأفتاهم بأكله ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره فقال لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعت لك رأسك وقال آخرون لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية ومنعوا من ذلك مطلقا لعموم هذه الآية الكريمة وقال عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس وعبد الكريم عن ابن أبي أمية عن طاوس عن ابن عباس أنه كره أكل الصيد للمحرم وقال هي مبهمة يعني قوله ( وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما ) قال وأخبرني معمر عن الزهري عن ابن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال قال معمر وأخبرني أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله قال ابن عبد البر وبه قال طاوس وجابر بن زيد وإليه ذهب الثوري وإسحاق بن راهويه في رواية وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن عليا كره أكل لحم الصيد للمحرم على كل حال وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في رواية والجمهور إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد لم يجز للمحرم أكله لحديث الصعب بن جثامة أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ( خ 1825 م 2573 ) وله ألفاظ كثيرة قالوا فوجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم ظن أن هذا إنما صاده من أجله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000