الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الثاني - صفحة 103-594 الجزء

الصفحة التالية

أو اصطيد منه وملح وقد يكون زادا للمسافرين والنائين عن البحر وقد روي نحوه عن ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم وقد استدل الجمهور على حل ميتة بهذه الآية الكريمة وبما رواه الإمام مالك بن أنس عن وهب بن كسيان عن جابر بن عبد الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلثمائة وأنا فيهم قال فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر قال فكان يقوتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة فقال فقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت ومرت تحتها فلم تصبهما وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ( خ 4361 م 1935 ) وله طرق عن جابر وفي صحيح مسلم ( 1935 ) من رواية أبي الزبير عن جابر فإذا على ساحل مثل الكثيب الضخم فأتيناه فإذا بدابة يقال لها العنبر قال قال أبو عبيدة ميتة ثم قال لا نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد اضطررتم فكلوا قال فأقمنا عليه شهرا ونحن ثلثمائة حتى سما ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينيه بالقلال الدهن ويقتطع منه القدر كالثور قال ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وقب عينيه وأخذ ضلعا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحته وتزودنا من لحمه وشائق فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرنا ذلك له فقال هو رزق أخرجه الله لكم هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا قالوا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله وفي بعض روايات مسلم أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين وجدوا هذه السمكة فقال بعضهم هي واقعة أخرى وقال بعضهم بل هي قضية واحدة لكن كانوا أولا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة والله أعلم وقال مالك ( 1/22 ) عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر نحمل معنا القليل من الماء فإن توضأ به عطشنا فتتوضأ بماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي ( 1/19 ) وأحمد بن حنبل ( 2/237 ) وأهل السنن الأربع ( د 83 ت 69 س 1/50 جه 386 ) وصححه البخاري والترمذي وابن خزيمة ( 111 ) وابن حبان ( 1243 ) وغيرهم وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وقد روى الإمام أحمد ( 2/306 ) وأبو داود ( 1854 ) والترمذي ( 850 ) وابن ماجة ( 3222 ) من طرق عن حماد بن سلمة حدثنا أبو المهزم هو يزيد بن سفيان سمعت أبا هريرة يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حج أو عمرة فاستقبلنا جراد فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن فسقط في أيدينا فقلنا ما نصنع ونحن محرمون فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لابأس بصيد البحر أبو المهزم ضعيف والله أعلم وقال ابن ماجة ( 3221 ) حدثنا هارون بن عبد الله الجمال حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جابر وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا على الجراد قال اللهم اهلك كباره واقتل صغاره وافسد بيضه واقطع دابره وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء فقال خالد يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره فقال إن الجراد نثرة الحوت في البحر قال هاشم قال زياد فحدثني من رأى الحوت ينثره تفرد به ابن ماجة وقد روى الشافعي ( 1/849 ) عن سعيد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم وقد احتج بهذه الآية الكريمة من مذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر ولم يستثن من ذلك شيئا وقد تقدم عن الصديق أنه قال طعامه كل مافيه وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها لما رواه الإمام أحمد ( 3/453 ) وأبو داود ( 5269 ) والنسائي ( 7/210 ) من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال نقيقها تسبيح وقال آخرون يؤكل من صيد البحر السمك ولا يؤكل الضفدع واختلفوا فيما سواهما فقيل يؤكل سائر ذلك وقيل لا يؤكل وقيل ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل وهذه كلها وجوه في مذهب


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000