عن سلمان الفارسي وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وهذا غريب جدا وليس يوجد ذلك مصرحا به عنهم إلا أنه من تصرفه رحمه الله ورضي عنه
أن ذلك لا يحل وهو أحد القولين عن الشافعي رحمه الله واختاره المزني ويظهر من كلام ابن الصباغ ترجيحه أيضا والله أعلم ورواه أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة وهو المشهور عن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه وهو القول أشبه بالصواب والله أعلم لأنه أجري على القواعد الأصولية وأمس الأصولية الشرعية واحتج ابن الصباغ له بحديث رافع بن خديج قلت يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه الحديث بتمامه وهو في الصحيحين ( خ 2488 م 1968 ) وهذا وإن كان واردا على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ عند جمهور من العلماء في الأصول والفروع كما سئل عليه السلام عن البتع وهو نبيذ العسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام ( خ 5586 م 2001 ) أفيقول فقيه إن هذا اللفظ مخصوص بشراب العسل وهكذا هذا كما سألوه عن شيء من الذكاة فقال لهم كلاما عاما يشمل ذاك المسؤول عنه وغيره لأنه عليه السلام كان قد أوتي جوامع الكلم إذا تقرر هذا فما صدمه الكلب أو غمه بثقله ليس مما أنهر دمه فلا يحل لمفهوم هذا الحديث
[ فإن قيل ]
هذا الحديث ليس من هذا القبيل بشيء لأنهم إنما سألوه عن الآلة التي يذكى بها ولم يسألوه عن الشئ الذي يذكى ولهذا استثنى من ذلك السن والظفر حيث قال ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ( خ 5503 م 1968 ) والمستثنى يدل على جنس المستثنى منه وإلا لم يكن متصلا فدل على أن المسؤول عنه الآلة فلا يبقى فيه دلالة لما ذكرتم
[ فالجواب ]
عن هذا بأن في الكلام ما يشكل عليكم أيضا حيث يقول ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ولم يقل فاذبحوا به فهذا يؤخذ منه الحكمان معا يؤخذ حكم الآلة التي يذكى بها وحكم المذكي وأنه لابد من إنهار دمه بآلة ليست سنا ولا ظفرا هذا مسلك والمسلك الثاني طريقة المزني وهي أن السهم جاء التصريح فيه بأنه إن قتل بعرضه فلا تأكل وإن خزق فكل والكلب جاء مطلقا فيحمل على ما قيد هناك من الخزق لأنهما اشتركا في الموجب وهو الصيد فيجب الحمل هنا وإن اختلف السبب كما وجب حمل مطلق الإعتاق في الظهار على تقييده بالإيمان في القتل بل هذا أولى وهذا يتوجه له على من يسلم له أصل هذه القاعدة من حيث هي وليس فيها خلاف بين الأصحاب قاطبة فلا بد لهم من جواب عن هذا وله أن يقوله هذا قتله الكلب بثقله فلم يحل قياسا على ما قتله السهم بعرضه والجامع أن كلا منهما آلة للصيد وقد مات بثقله ولا يعارض ذلك بعموم الآية لأن القياس مقدم على العموم كما هو مذهب الأئمة الأربعة والجمهور وهذا مسلك حسن أيضا
[ مسلك آخر ]
وهو أن قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) عام فيما قتلن بجرح أو غيره لكن هذا المقتول على هذه الصورة المتنازع فيه لا يخلوا إما أن يكون نطيحا أو في حكمه أو منخنقا أو في حكمه وأيا ما كان فيجب تقديم هذه الآية على تلك لوجوه
[ أحدها ]
أن الشارع قد اعتبر حكم هذه الآية حالة الصيد حيث يقول لعدي بن حاتم وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله ( خ 5475 م 1929 ) ولم نعلم أحدا من العلماء فصل بين حكم وحكم من هذه الآية فقال إن الوقيذ معتبر حالة الصيد والنطيح ليس معتبرا فيكون القول بحل المتنازع فيه خرقا للإجماع لا قائل به وهو محظور عند كثير من العلماء
[ الثاني ]
أن تلك الآية ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ليست على عمومها بالإجماع بل مخصوصة بما صدن من الحيوان المأكول وخرج من عموم لفظها الحيوان غير المأكول بالإتفاق والعموم المحفوظ مقدم على غير المحفوظ
[ المسلك الآخر ]
أن هذا الصيد والحالة هذه في حكم الميتة سواء لأنه قد إحتقن فيه الدماء وما يتبعها من الرطوبات فلا تحل قياسا على الميتة
[ المسلك الآخر ]
أن آية التحريم أعني قوله حرمت عليكم الميتة إلى آخرها محكمة لم يدخلها نسخ ولا تخصيص وكذا ينبغي أن تكون آية التحليل محكمة أعني قوله تعالى ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) الآية فينبغي أن لا يكون بينهما تعارض أصلا وتكون السنة جاءت لبيان ذلك وشاهد ذلك قصة السهم فإنه ذكر حكم مادخل في هذه الآية وهو ماإذا خزقه المعراض فيكون حلالا لأنه من الطيبات وما دخل في حكم تلك الآية آية التحريم وهو ماإذا أصابه بعض فلا يؤكل لأنه وقيذ فيكون أحد أفراد آية التحريم وهكذا يجب أن يكون حكم هذا سواء إن كان قد جرحه الكلب فهو داخل في حكم آية التحليل وإن لم يجرحه بل صدمه أو قتله بثقله فهو نطيح أو في حكمه
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |