ثناؤه إلى موسى ما يحزنك أما من قتل منهم فحي عندي يرزقون وأما من بقي فقد قبلت توبته فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل رواه ابن جرير بإسناد جيد عنه وقال ابن إسحاق لما رجع موسى إلى القوم وأحرق العجل وذراه في اليم خرج إلى ربه بمن اختار من قومه فأخذتهم الصاعقة ثم بعثوا فسأل موسى ربه التوبة لبني إسرائيل من عبادة العجل فقال لا إلا أن يقتلوا أنفسهم قال فبلغني أنهم قالوا لموسى نصبر لأمر الله فأمر موسى من لم يكن عبد العجل أن يقتل من عبده فجلسوا بالأفنية وأصلت عليهم القوم السيوف فجعلوا يقتلونه وبكى موسى وبهش إليه النساء والصبيان يطلبون العفو عنهم فتاب الله عليهم وعفا عنهم وأمر موسى أن ترفع عنهم السيوف وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لما رجع موسى إلى قومه وكانوا سبعون رجلا قد إعتزلوا مع هارون العجل لم يعبدوه فقال لهم موسى إنطلقوا إلى موعد ربكم فقالوا يا موسى ما من توبة قال بلى أقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم الآية فاخترطوا السيوف والجرزة والخناجر والسكاكين قال وبعث عليهم ضبابة قال فجعلوا يتلامسون بالأيدي ويقتل بعضهم بعضا قال ويلقى الرجل أباه وأخاه فيقتله وهو لا يدري قال ويتنادون فيها رحم الله عبدا صبر نفسه حتى يبلغ الله رضاه قال فقتلاهم شهداء وتيب على أحيائهم ثم قرأ ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم )
يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في بعثي لكم بعد الصعق إذ سألتم رؤيتي جهرة عيانا مما لا يستطاع لكم ولا لأمثالكم كما قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال علانية وكذا قال إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبي الحويرث عن ابن عباس أنه قال في قول الله تعالى ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) أي علانية أي حتى نرى الله وقال قتادة والربيع بن أنس ( حتى نرى الله جهرة ) أي عيانا وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس هم السبعون الذين إختارهم موسى فساروا معه قال فسمعوا كلاما فقالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) قال فسمعوا صوتا فصعقوا يقول ماتوا وقال مروان بن الحكم فيما خطب به على منبر مكة الصاعقة صيحة من السماء وقال السدي في قوله ( فأخذتكم الصاعقة ) الصاعقة نار وقال عروة بن رويم في قوله ( وأنتم تنظرون ) قال صعق بعضهم وبعض ينظرون ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء وقال السدي ( فأخذتكم الصاعقة ) فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ( لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) فأوحى الله إلى موسى ان هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجل رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون قال فذلك قوله تعالى ( ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون ) وقال الربيع بن أنس كان موتهم عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم وكذا قال قتادة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال لما رجع موسى إلى قومه فرأى ماهم عليه من عبادة العجل وقال لأخيه وللسامري ما قال وحرق العجل وذرأه في اليم اختار موسى منهم سبعين رجلا الخير فالخير وقال انطلقوا إلى الله وتوبوا إلى الله مما صنعتم واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمروا به وخرجوا للقاء الله قالوا يا موسى اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى فدخل فيه وقال للقوم ادنوا وكان موسى إذا كلمه الله وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا فسمعوه وهو يكلم موسى ويأمره وينهاه افعل ولا تفعل فلما فرغ إليه من أمره انكشف
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |