الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 93-596 الجزء

الصفحة التالية

وقال الآخر

 ألا حبذا هند وأرض بها هند وهند أتى من دونها النأي والبعد

  فالكذب هو المين والنأي هو البعد وقال عنترة 

 حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم

  فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو 

الآيات ( البقره 54 ) 

 هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى ( وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) فقال ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع حتى قال الله تعالى ( ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ) الآية قال فذلك حين يقول موسى ( ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) وقال أبو العالية وسعيد بن جبير والربيع بن أنس ( فتوبوا إلى بارئكم ) أي إلى خالقكم قلت وفي قوله ههنا ( إلى بارئكم ) تنبيه على عظم جرمهم أي فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه غيره وقد روى النسائي ( كبرى 11326 ) وابن جرير ( 16/164 ) وابن أبي حاتم من حديث يزيد بن هارون عن الأصبغ بن زيد الوراق عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فقال الله تعالى إن توبتهم أن يقتل كل واحد منهم من لقي من والد وولد فيقتله بالسيف ولا يبالي من قتل في ذلك المواطن فتاب أولئك الذين كانوا خفى على موسى وهارون ما أطلع الله على ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أمروا به فغفر الله للقاتل والمقتول وهذا قطعة من حديث الفتون وسيأتي في سورة طه بكامله إن شاء الله وقال ابن جرير حدثني عبد الكريم بن الهيثم حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان بن عيينة قال قال أبو سعد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال موسى لقومه توبوا إلى بارئكم ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) قال أمر موسى قومه عن أمر ربه عز وجل أن يقتلوا أنفسهم قال واحتبى الذين عبدوا العجل فجلسوا وقام الذين لم يعكفوا عن العجل فأخذوا الخناجر بأيديهم وأصابتهم ظلمة شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا فانجلت الظلمة عنهم وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل كل من قتل منهم كانت له توبة وكل من بقي كانت له توبة وقال ابن جريج أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سمع سعيد بن جبير ومجاهدا يقولان في قوله تعالى ( فاقتلوا أنفسكم ) قالا قام بعضهم إلى بعض بالخناجر يقتل بعضهم بعضا لا يحنوا رجل على قريب ولا بعيد حتى ألوى موسى بثوبه فطرحوا مابأيديهم فكشف عن سبعين ألف قتيل وإن الله أوحى إلى موسى أن حسبي فقد اكتفيت فذلك حين ألوى موسى بثوبه وروي عن علي رضى الله عنه نحو ذلك وقال قتادة أمر القوم بشديد من الأمر فقاموا يتناحرون بالشفار يقتل بعضهم بعضا حتى بلغ الله فيهم نقمته فسقطت الشفار من أيديهم فأمسك عنهم القتلى فجعل لحيهم توبة وللمقتول شهادة وقال الحسن البصري أصابتهم ظلمة حندس فقتل بعضهم بعضا ثم انكشف عنهم فجعل توبتهم في ذلك وقال السدي في قوله ( فاقتلوا أنفسكم ) قال فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف فكان من قتل من الفريقين شهيدا حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل منهم سبعون ألفا وحتى دعا موسى وهارون ربنا أهلكت بني إسرائيل ربنا البقية البقية فأمرهم أن يلقوا السلاح وتاب عليهم فكان من قتل منهم من الفريقين شهيدا ومن بقي مكفرا عنه فذلك قوله ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) وقال الزهري لما أمرت بنو إسرائيل بقتل أنفسها برزوا ومعهم موسى فاضطربوا بالسيوف وتطاعنوا بالخناجر وموسى رافع يديه حتى إذا أفنوا بعضهم قالوا يانبي الله أدع الله لنا وأخذوا بعضديه يسندون يديه فلم يزل أمرهم على ذلك حتى إذا قبل الله توبتهم قبض أيديهم بعضهم عن بعض فألقوا السلاح وحزن موسى وبنو إسرائيل للذي كان من القتل فيهم فأوحى الله جل


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000