إشارة إلى ما كانوا فيه من العذاب المهين من ذبح الأبناء واستحياء النساء قال القرطبي وهذا قول الجمهور ولفظه بعدما حكى القول الأول ثم قال وقال الجمهور الإشارة إلى الذبح ونحوه والبلاء ههنا في الشر والمعنى وفي الذبح مكروه وامتحان وقوله تعالى ( وإذا فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) معناه وبعد إن أنقذناكم من آل فرعون وخرجتم مع موسى عليه السلام خرج فرعون في طلبكم ففرقنا بكم البحر كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلا كما سيأتي في مواضعه ومن أبسطها ما في سورة الشعراء إن شاء الله ( فأنجيناكم ) أي خلصناكم منهم وحجزنا بينكم وبينهم وأغرقناهم وأنتم تنظرون ليكون ذلك أشفى لصدوركم وأبلغ في إهانة عدوكم قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أبي إسحاق الهمداني عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر ) إلى قوله ( وأنتم تنظرون ) قال لما خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون فقال لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة قال فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا فدعا بشاة فذبحت ثم قال لأافرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ست مائة ألف من القبط فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ست مائة ألف من القبط فلما أتى موسى البحر قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع ابن نون أين أمر ربك قال أمامك يشير إلى البحر فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر فذهب به الغمر ثم رجع فقال اين أمر ربك يا موسى فوالله ماكذبت ولا كذبت فعل ذلك ثلاث مرات ثم أوحى الله إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم يقول مثل الجبل ثم سار موسى ومن معه وتبعهم فرعون في طريقهم حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم فلذلك قال ( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) وكذلك قال غير واحد من السلف كما سيأتي بيانه في موضعه وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء كما قال الإمام أحمد ( 1/291 ) حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال ماهذا اليوم الذي تصومون قالوا هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصومه وروى هذا الحديث البخاري ( 2004 ) ومسلم ( 1130 ) والنسائي ( كبرى تحفة 5528 ) وابن ماجه من طرق عن أيوب السختياني به نحو ما تقدم وقال أبو يعلى الموصلي ( 4094 ) حدثنا أبو الربيع حدثنا سلام يعني ابن سليم عن زيد العمي عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلق الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء وهذا ضعيف من هذا الوجه فان زيد العمي فيه ضعف وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه
يقول تعالى واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه عند انقضاء أمد المواعدة وكانت أربعين يوما وهي مذكورة في الأعراف في قوله تعالى ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر ) قيل إنها ذو القعدة بكماله وعشرة من ذي الحجة وكان ذلك بعد خلاصهم من فرعون وإنجائهم من البحر وقوله تعالى ( وإذا آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( والفرقان ) وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة ( لعلكم تهتدون ) وكان ذلك أيضا بعد خروجهم من البحر كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) وقيل الواو زائدة والمعنى ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب وقيل عطف عليه وإن كان المعنى واحد كما في قول الشاعر
وقدمت الأديم لراقشيه فألفى قولها كذبا ومينا
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |