الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 90-596 الجزء

الصفحة التالية

ابن أبي خالد نحو ذلك ويجب الحمل على هذا لأن هذه الأمة أفضل منهم لقوله تعالى خطابا لهذه الأمة ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) وفي المسانيد والسنن ( حم 4/447 ت 3001 جه 4287 ) عن معاوية بن حيدة القشيري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وقيل المراد بتفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس ولا يلزم تفضيلهم مطلقا حكاه الرازي وفيه نظر وقيل إنهم فضلوا على سائر الأمم لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم حكاه القرطبي في تفسيره وفيه نظر لأن العالمين عام يشمل من قبلهم ومن بعدهم من الأنبياء فإبراهيم الخليل قبلهم وهو أفضل من سائر أنبيائهم ومحمد بعدهم وهو أفضل من جميع الخلق وسيد ولد آدم في الدنيا والآخرة صلوات الله وسلامه عليه

الآيات ( البقره 48 ) 

 لما ذكرهم تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم القيامة فقال ( واتقوا يوما ) يعني يوم القيامة ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) أي لا يغنى أحد عن أحد كما قال ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وقال ( لكل أمرئ منه يومئذ شأن يغنيه ) وقال ( يا أيها الناس أتقوا ربكم وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ) فهذا أبلغ المقامات إن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئا وقوله تعالى ( ولا يقبل منها شفاعة ) يعني من الكافرين كما قال ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) وكما قال عن أهل النار ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) وقوله تعالى ( ولايؤخذ منها عدل ) أي لا يقبل منها فداء كما قال الله تعالى ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) وقال ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) وقال تعالى ( وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ) وقال ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم ) الآية فأخبر تعالى إنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنهم لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه ولايقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهبا كما قال تعالى ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) وقال ( لابيع فيه ولا خلال ) قال سنيد حدثني حجاج حدثني ابن جريج قال قال مجاهد قال ابن عباس ( ولا يؤخذ منها عدل ) قال بدل والبدل الفدية وقال السدي أما عدل فيعدلها من العدل يقول لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها وكذا قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله ( ولا يقبل منها عدل ) يعني فداء قال ابن أبي حاتم وروي عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك وقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه في حديث طويل قال والصرف والعدل التطوع والفريضة وكذا قال الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن عمير بن هانيء وهذا القول غريب ههنا والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية وقد ورد حديث يقويه وهو ما قال ابن جرير حدثني نجيح بن إبراهيم حدثنا علي بن حكيم حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرو بن قيس الملائي عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء قال قيل يا رسول الله ما العدل قال العدل الفدية وقوله تعالى ( ولا هم ينصرون ) أي ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه ولا يقبل منهم فداء هذا كله من جانب التلطف ولا لهم ناصر من أنفسهم ولا من غيرهم كما قال ( فما له من قوة ولا ناصر ) أي أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ ولا يخلص منه أحد ولا يجير منه أحد كما قال تعالى ( وهو يجير ولا يجار عليه ) وقال ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) وقال ( مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) وقال ( فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم ) الآية وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى ( ما لكم لا تناصرون )


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000