الصفحة السابقة

تفسير ابن كثير - الجزء الأول - صفحة 9-596 الجزء

الصفحة التالية

 خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا 

وقيل سميت آية لأنها عجب يعجز البشر عن التكلم بمثلها قال سيبويه وأصلها أيية مثل أكمة وشجرة تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت آية بهمزة بعدها مدة وقال الكسائي أصلها آيية على وزن آمنة فقلبت ألفا ثم حذفت لالتباسها وقال الفراء أصلها أيية فقلبت ألفا كراهية التشديد فصارت آية وجمعها آي وآياي وآيات وأما الكلمة فهي اللفظة الواحدة وقد تكون على حرفين مثل ما و لا ونحو ذلك وقد تكون أكثر وأكثر ما تكون عشرة أحرف مثل ( ليستخلفنهم ) و ( أنلزمكموها ) و ( فأسقيناكموه ) وقد تكون الكلمة الواحدة آية مثل ( والفجر ) ( والضحى ) ( والعصر ) وكذلك ( الم ) و ( طه ) و ( يس ) و ( حم ) في قول الكوفيين و ( حم عسق ) عندهم كلمتان وغيرهم لا يسمي هذه آيات بل يقول هذه فواتح السور وقال أبو عمرو الداني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلا قوله تعالى ( مدهامتان ) بسورة الرحمن 

لغة القرآن 

 [ فصل

قال القرطبي أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح ولوط واختلفوا هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات

  ( سورة الفاتحة )

  بسم الله الرحمن الرحيم 

 يقال لها 

[ الفاتحة

أي فاتحة الكتاب خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات ويقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ذكره أنس والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك قال الحسن وابن سيرين إنما ذلك اللوح المحفوظ وقال الحسن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ولذاكرها أيضا أن يقول لها 

[ أم القرآن

وقد ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم ويقال لها 

[ الحمد ] ويقال لها [ الصلاة

لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي الحديث فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها ويقال لها 

[ الشفاء

لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ويقال لها 

[ الرقية

لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك أنها رقية وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها 

[ أساس القرآن

قال وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم وسماها سفيان بن عيينة 

[ بالواقية

وسماها يحيى بن أبي كثير

 [ الكافية ]

 لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة أم القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها ويقال لها 

[ سورة الصلاة ] و [ الكنز ]

 ذكرهما الزمخشري في كشافه وهي مكية قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية وقيل مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري ويقال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة والأول أشبه لقوله تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) والله تعالى أعلم وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة وهو غريب جدا نقله القرطبي عنه وهي سبع آيات بلا خلاف وقال عمرو بن عبيد ثمان وقال حسين الجعفي ستة وهذان القولان شاذان 

[ وإنما اختلفوا في البسملة هل هي آية مستقلة من أولها

كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول جماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء على ثلاثة أقوال سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة قالوا وكلماتها خمس وعشرون كلمة وحروفها مئة وثلاثة عشر حرفا قال البخاري في أول كتاب التفسير ( قبل 4474 ) وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقيل إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله


[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس]

© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نورNooor.com 2000