أي يؤتاها ويلهمها إلا ذو حظ عظيم وعلى كل تقدير كقوله تعالى وإنها لكبيرة أي مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المصدقين بما أنزل الله وقال مجاهد المؤمنين حقا وقال أبو العالية إلا على الخاشعين الخائفين وقال مقاتل بن حيان إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين وقال الضحاك وإنها لكبيرة قال إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته الخائفين سطوته المصدقين بوعده ووعيده وهذا يشبه ما جاء في الحديث لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه وقال ابن جرير معنى الآية واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر المقربة من رضا الله العظيمة إقامتها إلا على الخاشعين أي المتواضعين المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته هكذا قال والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص وإنما هي عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) هذا من تمام الكلام الذي قبله أي أن الصلاة أو الوصاة لثقيلة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم أي يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة معروضون عليه وإنهم إليه راجعون أي أمورهم راجعة إلى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله فلهذا لما أيقنوا بالميعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات فأما قوله ( يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) قال ابن جرير رحمه الله العرب قد تسمي اليقين ظنا والشك ظنا نظير تسميتهم الظلم سدفة والضياء سدفة والمغيث صارخا والمستغيث صارخا وما أشبه ذلك من الأسماء التي يسمى بها الشيء وضده كما قال دريد بن الصمة
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد
يعني بذلك تيقنوا بألفي مدجج يأتيكم وقال عمير بن طارق
فإن يعبروا قومي وأقعد فيكم نجمي وأجعل مني الظن غيبا مرجما
يعني وأجعل مني اليقين غيبا مرجما قال والشواهد من أشعار العرب وكلامها على أن الظن في معنى اليقين أكثر من أن تحصى وفيما ذكرنا لمن وفق لفهمه كفاية ومنه قوله تعالى ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ) ثم قال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا سفيان عن جابر عن مجاهد كل ظن في القرآن يقين أي ظننت وظنوا وحدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كل ظن في القرآن فهو علم وهذا سند صحيح وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) قال الظن ههنا يقين قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والسدي والربيع بن أنس وقتادة نحو قول أبي العالية وقال سنيد عن حجاج عن ابن جريج ( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ) علموا أنهم ملاقوا ربهم كقوله ( إني ظننت أني ملاق حسابيه ) يقول علمت وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
[ قلت ]
وفي الصحيح ( م 2968 ) أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ألم أزوجك ألم أكرمك ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى فيقول الله تعالى أظننت أنك ملاقي فيقول لا فيقول الله اليوم أنساك كما نسيتني وسيأتي مبسوطا عند قوله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) إن شاء الله تعالى
الآيات ( البقره 47 )
يذكرهم تعالى بسالف نعمه على آبائهم وأسلافهم وما كان فضلهم به عن إرسال الرسل منهم وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم كما قال تعالى ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) وقال تعالى ( وإذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتا كم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( وأني فضلتكم على العالمين ) قال بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان فإن لكل زمان عالما وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة وإسماعيل
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |