إليه وأناب كقوله ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) وقوله ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) الآية وقوله ( ومن تاب وعمل صالحا ) وغير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده لا إله إلا هو التواب الرحيم
يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة والمراد الذرية إنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل كما قال أبو العالية الهدى الانبياء والرسل والبينات والبيان وقال مقاتل بن حيان الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحسن الهدى القرآن وهذان القولان صحيحان وقول أبي العالية أعم ( فمن اتبع هداي ) أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ( فلا خوف عليهم ) أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ( ولا هم يحزنون ) على ما فاتهم من أمور الدنيا كما قال في سورة طه ( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ) قال ابن عباس فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) كما قال ههنا ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أي مخلدون فيها لا محيد لهم عنها ولا محيص وقد أورد ابن جرير ههنا حديثا ساقه من طريقين عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد واسمه سعد بن مالك بن سنان الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي مسلمة به وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به مابعده من المعنى المغاير للأول وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير كما يقال قم قم وقال آخرون بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض والصحيح الأول الله أعلم
يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام ومهيجا لهم بذكر أبيهم إسرائيل وهو نبي الله يعقوب عليه السلام وتقديره يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق كما تقول يا ابن الكريم افعل كذا يا ابن الشجاع بارز الأبطال يا ابن العالم اطلب العلم ونحو ذلك ومن ذلك أيضا قوله تعالى ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) فإسرائيل هو يعقوب بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال حدثني عبد الله بن عباس قال حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب قالوا اللهم نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اشهد وقال الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أن إسرائيل كقولك عبد الله وقوله تعالى ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) قال مجاهد نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمي وفيما سوى ذلك أن فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى ونجاهم من عبودية آل فرعون وقال أبو العالية نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل أو نزل عليهم الكتب قلت وهذا كقول موسى عليه السلام له ( يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) يعني في زمانهم وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى ( اذكروا نعمتي التي
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |