الرازي إعلم ان في هذه الآية تهديدا عظيما عن كل المعاصي من وجوه
إنما يتصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي قال الشاعر
ياناظرا يرنو بعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد
أنسيت ربك حين أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنب واحد
قال ابن القاسم
ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم
قال الرازي عن فتح الموصلي أنه قال كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها فإن قيل فاذا كانت جنة آدم التي أخرج منها في السماء كما يقوله الجمهور من العلماء فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هنالك طردا قدريا والقدري لا يخالف ولا يمانع فالجواب أن هذا بعينه استدل به من يقول إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء كما قد بسطنا هذا في أول كتابنا البداية والنهاية وأجاب الجمهور بأجوبة
[ أحدها ]
أنه منع من دخول الجنة مكرما فأما على وجه السرقة والإهانة فلا يمتنع ولهذا قال بعضهم كما جاء في التوراة أنه دخل في فم الحية إلى الجنة وقد قال بعضهم يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة
[ وقال بعضهم ]
يحتمل أنه وسوس لهما في الأرض وهما في السماء ذكرها الزمخشري وغيره وقد أورد القرطبي ههنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد
الآيات ( البقره 37 )
قيل إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وروي هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وابي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو إسحاق السبيعي عن رجل من بني تميم قال اتيت ابن عباس فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه قال علم شأن الحج وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع أخبرني من سمع عبيد بن عمير وفي رواية قال أخبرني مجاهد عن عبيد بن عمير أنه قال قال آدم يارب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته على قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته من قبل نفسي قال بل شيء كتبته عليك قبل أن اخلقك قال فكما كتبته علي فاغفر لي قال فذلك قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وقال السدي عمن حدثه عن ابن عباس فتلقى آدم من ربه كلمات قال قال آدم عليه السلام يارب ألم تخلقني بيدك قيل له بلى ونفخت في من روحك قيل له بلى قال أرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة قال نعم وهكذا رواه العوفي وسعيد بن جبير وسعيد بن معبد عن ابن عباس بنحوه ورواه الحاكم في مستدركه ( 2/545 ) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهكذا فسره السدي وعطية العوفي وقد روى ابن أبى حاتم ههنا حديثا شبيها بهذا فقال حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب حدثنا ابن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آدم عليه السلام أرأيت يارب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة قال نعم فذلك قوله ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) قال إن آدم لما أصاب الخطيئة قال أرأيت يارب إن تبت وأصلحت قال الله إذا أدخلك الجنة فهي الكلمات ومن الكلمات ايضا ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) قال الكلمات اللهم لا إله إلا انت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي انك خير الغافرين اللهم لا إله إلا انت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي انك أنت التواب الرحيم وقوله تعالى ( إنه هو التواب الرحيم ) أي أنه يتوب على من تاب
|
[الصفحة السابقة] , [الصفحة التالية] , [أول الصفحة] , [إذهب إلى صفحة] , [بحث عن كلمة] , [الفهرس] |
|
© جميع الحقوق محفوظة لـ العلم نور - Nooor.com 2000 |